ﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖ ﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣ ﮥﮦﮧﮨﮩﮪ ﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚ

قَوْلُهُ تَعَالَى: (قَدِ افْتَرَيْنَا) : هُوَ بِمَعْنَى الْمُسْتَقْبَلِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ، وَإِنَّمَا سَدَّ مَسَدَّ جَوَابِ «إِنْ عُدْنَا». وَسَاغَ دُخُولُ قَدْ هَاهُنَا؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ نَزَّلُوا الِافْتِرَاءَ عِنْدَ الْعَوْدِ مَنْزِلَةَ الْوَاقِعِ، فَقَرَنُوهُ بِقَدْ، وَكَأَنَّ الْمَعْنَى قَدِ افْتَرَيْنَا الْآنَ إِنْ هَمَمْنَا بِالْعَوْدِ. (إِلَّا أَنْ يَشَاءَ) : الْمَصْدَرُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ، وَالتَّقْدِيرُ: إِلَّا وَقْتَ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ. وَقِيلَ: هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ. وَقِيلَ: إِلَّا فِي حَالِ مَشِيئَةِ اللَّهِ. وَ (عِلْمًا) : قَدْ ذُكِرَ فِي الْأَنْعَامِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ) (٩٠).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِذًا لَخَاسِرُونَ) :«إِذًا» هُنَا مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَ اسْمِ إِنَّ وَخَبَرِهَا، وَهِيَ حَرْفٌ مَعْنَاهُ الْجَوَابُ، وَيَعْمَلُ فِي الْفِعْلِ بِشُرُوطٍ مَخْصُوصَةٍ، وَلَيْسَ ذَا مَوْضِعَهَا.
قَالَ تَعَالَى: (الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ) (٩٢).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا) : لَكَ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: هُوَ مُبْتَدَأٌ، وَفِي الْخَبَرِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: كَأَنْ لَمْ يُغْنَوْا فِيهَا، وَمَا بَعْدَهُ جُمْلَةٌ أُخْرَى، أَوْ بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي يَغْنَوْا، أَوْ نَصْبٌ بِإِضْمَارِ أَعْنِي. وَالثَّانِي: أَنَّ الْخَبَرَ «الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا»، وَ (كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا) عَلَى هَذَا حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي كَذَّبُوا. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِقَوْلِهِ: (الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ) [الْأَعْرَافِ: ٩٠]. وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْهُ، وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ يَكُونُ «كَأَنْ لَمْ» حَالًا.

صفحة رقم 583

التبيان في إعراب القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو البقاء محبّ الدين عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبريّ البغدادي

عدد الأجزاء 1