ﭷﭸ

المعنى الجملي : كان أهل مكة يقول بعضهم لبعض : إن محمدا يخوفنا بالعذاب، فما هذا العذاب ؟ ولمن هو ؟ وكان النضر بن الحارث ومن لفّ لِفّه يقولون إنكارا واستهزاء : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم [ الأنفال : ٣٢ ] فنزلت هذه الآيات.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:شرح المفردات : والمهل : دردئ الزيت، وهو ما يكون في قعر الإناء منه، والعهن : الصوف المصبوغ ألوانا، والحميم : القريب، يبصرونهم : أي يبصر الأحماءُ الأحماءَ ويرونهم، يود : أي يتمنى، والمجرم : المذنب، وصاحبته : زوجته، وفصيلته : هي عشيرته، تؤويه : أي تضمه ويأوي إليها، كلا : هي كلمة تفيد الزجر عما يطلب، لظى : هي النار، والشوى : واحدة شواة، وهي جلدة الرأس تنتزعها النار انتزاعا فتفرقها ثم تعود إلى ما كانت عليه، تدعو : أي تجذب وتحضر، تولى : أي أعرض عن الطاعة، جمع فأوعى : أي جمع المال فجعله في وعاء.
كلا أي لا يقبل منه فداء ولو جاء بأهل الأرض، أو بأعز ما يجده من مال ولو بملء الأرض ذهبا، أو بولده الذي كان حشاشة كبده في الدنيا، أو بزوجته وعشيرته.
إنها لظى* نزاعة للشوى* تدعوا من أدبر وتولى* وجمع فأوعى أي إنها النار الشديدة الحرارة التي تنزع جلدة الرأس وتفرقها، ثم تعود إلى ما كانت عليه وأنشدوا قول الأعشى :

قالــت قُتَيلَـــةُ مـــالـــه قد جُلِّـلَـــت شيــــبا شواته
وهذه النار تجذب إليها أبناءها الذين خلقهم الله لها، وقدّر أنهم في الدنيا يعملون عملها، من بين أهل المحشر، فدسوا أنفسهم إذ كذبوا بقلوبهم، وتركوا العمل بجوارحهم، وجمعوا المال بعضه على بعض وكنزوه ولم يؤدوا حق الله فيه، وتشاغلوا به عن فرائضه من أوامر ونواه.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير