نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٤:الآيتان ٢٤ و ٢٥ وقوله تعالى : والذين في أموالهم حق معلوم [ للسائل والمحروم } ]١ قيل : هو الزكاة ذكر ذلك عن قتادة. وقال أبو بكر : هذا غير محتمل لأن هذه الآيات مكية وإنما فرضت الزكاة عليهم بعد هجرتهم.
ولكن ليس في ما ذكره دفع هذا التأويل : لأنه يجوز /٥٩٦-ب/ أن تكون الزكاة، لم تفرض عليهم لما لم يكونوا أصحاب الأموال، لأن الزكاة لم تكن مفروضة في الجملة وبين الوجوب إذا استفادوا الأموال.
ألا ترى أن الفقير ٢ قد يعلم إيتاء الزكاة من المال، وإن لم يكن له مال ليقوم بأدائها إذا صار من أهلها ؟ فقوله تعالى حق معلوم أي أعلمه الله [ أن له حقا معلوما ] ٣في أموالهم، فلزمهم إخراجه، ثم بين أن خروجهم مما لزمهم من حق الله تعالى في أموالهم بالدفع إلى السائل والمحروم.
وجائز أن يكون ذلك الحق المعلوم، هو حق القرابة وغيره. ومن ذكر أن هذا الحق غير الزكاة قالوا : إنهم كانوا أعلموا أن في أموالهم حقا، فجعله لطائفة منها للسائل وطائفة للمحروم. لذلك سماه حقا معلوما.
ويحتمل أن يكون في ذلك الوقت معلوما مفروضا عليهم في أموالهم، نسخته٤ آية الزكاة، ولم يذكر لنا ذلك لعدم حاجتنا إلى معرفته.
ثم السائل معروف، وهو الذي يسأل، وأما المحروم فقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن المحروم، فقال " المحروم، هو الذي لا يثمر [ نخله، ويثمر ]٥ نخل الناس، ولا يزكو [ زرعه، ويزكو ] ٦ زرع الناس، ولا تلبن شاته، وتلبن شاة الناس " فعنى٧ بالمحروم هذا : أنه حرم بركة ماله.
وفي هذا الخبر دليل على أن المرء، لا يصير غنيا بملك النخيل والأرض.
وجائز أن يكون المحروم، هو الذي حيل بينه وبين وجوه المكاسب. فمن كان حاله هكذا كان علينا أن نتعاهده، ونقوم بكفايته،
وقال الحسن : المحروم، هو الذي يتعفف عن السؤال، وإن هلك، والله اعلم.
٢ في الأصل وم الفقير.
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل: نسختا في م: نسختها..
٥ من م، ساقطة من الأصل..
٦ من م، في الأصل: له.
٧ في الأصل وم: فعنوا..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم