ﮡﮢﮣﮤﮥﮦ

تمهيد :
بعد الحديث عن أوصاف يوم القيامة، تحدثت السورة عن طبائع البشر، واتّصافهم بالجزع والهلع والمنع التي تجمع أصول الأخلاق الذميمة، ثم استثنى المؤمنين الذين يعملون صالح الأعمال، ويتصفون بعشر صفات كريمة، وهي جماع المثل الأعلى لمن يكون قدوة يقتدى به في خلقه وسلوكه.
المفردات :
مشفقون : خائفون استعظاما لله تعالى.
التفسير :
٢٧، ٢٨- والذين هم من عذاب ربهم مشفقون* إن عذاب ربهم غير مأمون.
إنهم يخافون غضب الله وعقابه، فلا يأمنون مكره، ولا يجترئون على معاصيه، وفي كتاب ( إحياء علوم الدين ) للإمام أبي حامد الغزالي، ( باب في فضل الرجاء والأمل في رحمة الله ) ثم ( باب في فضل الخوف والإشفاق من غضب الله )، ثم ذكر أن الخوف والرجاء جناحان يطير بهما المؤمن في سماء الطاعات، وإذا زاد الرجاء عن حدّه صار طمعا بدون عمل، وإذا زاد الخوف عن حده صار يأسا من رحمة الله، والمؤمن مطالب بالجمع بين الخوف والرجاء، فإذا كان الإنسان في مرحلة الشباب والقوة، وجب أن يغلّب الخوف على الرجاء حتى يعصمه ذلك من المعصية، وإذا كان في مرحلة الشيخوخة والضّعف، وجب أن يغلب الرجاء على الخوف حتى يلقى الله وهو متمتّع بالأمل في رحمته وقبول توبته.
إن عذاب ربهم غير مأمون.
إن عذاب الله واقع حتما بكل من يستحقّه.
قال تعالى : الذين إذا ذكر الله وجلت قوبهم... ( الأنفال : ٢ ).
وقال عزّ شأنه : والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون. ( المؤمنون : ٦٠ ).
وقال تعالى : فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون. ( الأعراف : ٩٩ ).

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير