إلا على أزواجهم استثناء مفرغ وإنما صح في الإثبات لتضمن الحفظ معنى النفي وعلى صلة للحافظين من قولك احفظ على عنان فرسي أي يحفظون فروجهم على النساء إلا على أزواجهم فهي حينئذ بمعنى من أو حال أي حفظوها في كافة الأحوال إلا في حال التزوج أو التسري، ويحتمل أن يكون الاستثناء من فعل منفي مقدر دل عليه الحفظ أي يحفظون فروجهم لا يبذلونها على امرأة إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم أي سرياتهم وإنما قال ما بإجراء المماليك مجرى غير العقلاء فإن الشرع ألحقهم بها عقابا على كفرهم فأجاز بيعهم واستخدامهم، والمراد بما ملكت أيمانهم السرايا دون العبيد فإنه لا يجوز للرجال إتيان العبد في دبره لما بينا حرمته في سورة البقرة بالسنة والقياس في تفسير قوله تعالى : ويسألونك عن المحيض قل هو أذى ١ فإن قيل : كيف يقدم السنة والقياس على نص الكتاب الوارد ها هنا لعموم قوله تعالى ما ملكت أيمانهم العبيد والإماء ؟ قلنا : ليس على هذه إجماعا فإنه لا يجوز وطئ امرأة في حالة الحيض والظهار ولا وطئ أمة محرمة عليه بالرضاع فيجوز تخصيص هذا النص بخبر الآحاد والقياس ولا يجوز للمرأة الاستمتاع بفرج عبده فإن كلمة على في قوله تعالى : على أزواجهم وكلمة ما التي هي لغير العقلاء تدلان على جواز استعمال المماليك استعمال المفترش لا على عكس ذلك في وطئ الأمة دون تمكين العبد فإنهم غير ملومين تعليل لمضمون الاستثناء فإن عدم حفظ الفرج عن الزوجة والسرية وإتيانهن على وجه مشروع لا يلام عليه فإنه مباح ضرورة إبقاء النسل، وسياق الكلام يدل على أن الأصل في الجماع الحرمة كما ذكرنا في سورة البقرة وإنما صح بشرائط من النكاح أو ملك اليمين وعدم الجزئية والطهارة من الحيض والنفاس والإتيان في محل الولد دون الدبر.
التفسير المظهري
المظهري