يرسل السماء أي المطر تسمية الحال باسم المحل عليكم مدرارا حال من السماء أي كثير دره ويستوي في هذا البيان المذكر والمؤنث ويرسل مع ما عطف عليه مجزوم في جواب الأمر بالاستغفار فدل على أن الاستغفار سبب للمطر وغير ذلك من النعم الدنيوية ودفع البلاء إما عموما أو في مادة مخصوصة حيث كان نزول البلاء نقمة الشؤم المعاصي كما كان في قوم نوح عليه السلام وكما يدل عليه قوله تعالى : وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ١ أما إذا كان ذلك نعمة لرفع الدرجات فلا كما كان بأيوب عليه السلام وغيره من الأنبياء، وعن سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( أشد الناس بلاؤه الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان في دينه صلبا اشتد بلائه وإن كان في دينه دقة ابتلي حسب دينه فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة )٢ رواه أحمد والبخاري والترمذي وابن ماجه، ورواه البخاري في التاريخ عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ ( أشد الناس بلاء في الدنيا نبي أو صفي ) روى الحاكم في المستدرك وابن ماجه وعبد الرزاق عن أبي سعيد نحوه وفيه ( ولأحدهم كان أشد فرحا بالبلاء من أحدكم بالعطاء ) ويمكن أن يقال : قحط المطر بلاء عام لا يتصور إلا بشؤم المعاصي من العوام فالاستغفار سبب للمطر عموما ومن ثم شرع الاستغفار في الاستسقاء، روى مطرف عن الشعبي أن عمر خرج يستسقي بالناس فلم يزد على الاستغفار حتى رجع فقيل له سمعناك استسقيت فقال : طلبت الغيث مجاري السماء الذي يستنزل بها القطر ثم قرأ : استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ١١ ويمددكم بأموال وبنين .
٢ أخرجه الترمذي في كتاب: الزهد، باب: ما جاء في الصبر على البلاء (٢٣٩٨)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الفتن، باب: الصبر على البلاء (٤٠٢٣)..
التفسير المظهري
المظهري