ﭑﭒﭓﭔ

(يرسل السماء عليكم مدراراً) أي يرسل ماء السماء عليكم، ففيه إضمار وقيل المراد بالسماء المطر، والمدرار الدرور، وهو التحلب بالمطر، وانتصابه إما على الحال من السماء ولم يؤنث لأن مفعالا لا يؤنث بل يستوي فيه المذكر والمؤنث، تقول امرأة مئناث ومذكار أو على أنه نعت لمصدر محذوف أي إرسالاً مدراراً، وقد تقدم الكلام عليه في سورة الأنعام، وجزم يرسل لكونه جواب الأمر، وفي هذه الآية دليل " على أن الاستغفار من أعظم أسباب المطر، وحصول أنواع الأرزاق ومن لازم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً " (١).
_________
(١) قال ابن كثير: أي: إذا تبتم إلى الله واستغفرتموه وأطعتموه، كثر الرزق عليكم، وأسقاكم من بركات السماء، وأنبت لكم من بركات الأرض، وأنبت لكم الزرع، وأدرّ لكم الضرع، وأمدّكم
-[٣٣٥]-
بأموال وبنين، أي: أعطاكم الأموال والأولاد، وجعل لكم جنات فيها أنواع الثمار، وخلّلها بالأنهار الجارية بينها. ثم قال: هذا مقام الدعوة بالترغيب، ثم عدل بهم إلى دعوتهم بالترهيب فقال: (ما لكم لا ترجون لله وقاراً)؟.

صفحة رقم 334

ولهذا قال:

صفحة رقم 335

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية