ويُمددكم بأموال وبنينَ أي : يزدكم أمولاً وبنين على ما عندكم، ويجعل لكم جنات ؛ بساتين ويجعل لكم أنهاراً جارية لمزارعكم وبساتينكم. وكانوا يُحبون الأموال والأولاد، فحرّكوا بهذا على الإيمان، وقيل : لمّا كذّبوه بعد طول تكرار الدعوة حبس الله عنهم القطر، وأعقم نساءهم أربعين سنة، أو سبعين، فوعدهم نوح أنهم إن آمنوا رزقهم الله الخِصب، ورفع عنهم ما كانوا فيه. وعن عمر رضي الله عنه : أنه خرج يستسقي فما زاد على الاستغفار، فمُطر، فقيل له : ما رأيناك استسقيت ؟ فقال : لقد استقيت بمجاديح السماء التي لا تخطئ، ثم قرأ الآية. وفي القاموس : ومجاديح السماء : أنواؤها. ه. وشكى رجلٌ إلى الحسن الجدوبة، فقال له : استغفِر الله، وشكى إليه آخر الفقر، وآخر قلة النسل، وآخر قلة غلة أرضه، فأمرهم كلّهم بالاستغفار، فقيل له في ذلك، فقال : ما قلت من عندي شيئاً، ثم تلا الآية.
وقوله تعالى : استغفِروا ربكم قال القشيري : ليعلم العاملون أنَّ الاستغفار قَرْعُ أبوابِ النعمة، ومَن وقعت له إلى الله حاجة فلا يَصِل إلى مرادِه إلاّ بتقديم الاستغفار. ويقال : مَن أراد التفضُّل فعليه بالعُذْر والتنصُّل. هـ. وقوله : ما لكم لا ترجون لله وقاراً أي : ما لكم لا تعتقدون لله تعظيماً وإجلالاً، فلا تراقبونه، ولا تخافون سطوته، فإنَّ المشاهدة على قدر المراقبة، فمَن لم يُحْكِم أمر المراقبة لم يظفر بغاية المشاهدة. وقد خلقكم أطواراً، أي : درّج بشريتكم في أطوار مُختلفة، وهي سبعة : النطفة، ثم العلقة، ثم المضغة، ثم الجنين، ثم الطفولية، ثم الكهولة، ثم الشيخوخة، ثم يرتحل إلى دار الدوام، وكذلك الروح لها سبعة أطوار : التوبة ثم الورع، ثم الزهد، ثم التوكُّل، ثم الرضاء والتسليم، ثم المراقبة، ثم المشاهدة. والله تعالى أعلم.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي