وجملة : وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً في محل نصب على الحال : أي والحال أنه سبحانه قد خلقكم على أطوار مختلفة : نطفة، ثم مضغة، ثم علقة إلى تمام الخلق، كما تقدّم بيانه في سورة المؤمنين، والطور في اللغة المرّة، وقال ابن الأنباري : الطور الحال، وجمعه أطوار. وقيل : أطواراً صبياناً، ثم شباناً، ثم شيوخاً. وقيل : الأطوار اختلافهم في الأفعال والأقوال والأخلاق، والمعنى : كيف تقصرون في توقير من خلقكم على هذه الأطوار البديعة ؟
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة عن عبد الله بن عمرو قال : الشمس والقمر، وجوههما قبل السماء وأقفيتهما قبل الأرض، وأنا أقرأ بذلك عليكم أنه من كتاب الله : وَجَعَلَ القمر فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشمس سِرَاجاً .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة عن عبد الله بن عمر قال : تضيء لأهل السموات، كما تضيء لأهل الأرض. وأخرج عبد بن حميد عن شهر بن حوشب قال : اجتمع عبد الله بن عمرو بن العاص وكعب الأحبار وقد كان بينهما بعض العتب، فتعاتبا فذهب ذلك، فقال عبد الله بن عمرو لكعب : سلني عما شئت، فلا تسألني عن شيء إلاّ أخبرتك بتصديق قولي من القرآن، فقال له : أرأيت ضوء الشمس والقمر أهو في السموات السبع، كما هو في الأرض ؟ قال : نعم ألم تروا إلى قول الله خَلَقَ سَبْعَ سموات طِبَاقاً وَجَعَلَ القمر فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشمس سِرَاجاً . وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه عن ابن عباس : وَجَعَلَ القمر فِيهِنَّ نُوراً قال : وجهه في السماء إلى العرش وقفاه إلى الأرض. وأخرج عبد بن حميد من طريق الكلبي عن أبي صالح عنه : وَجَعَلَ القمر فِيهِنَّ نُوراً قال : خلق فيهنّ حين خلقهنّ ضياء لأهل الأرض، وليس في السماء من ضوئه شيء، وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عنه أيضاً : سُبُلاً فِجَاجاً قال : طرقاً مختلفة.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني