قوله : أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ الله سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً .
لما ذكر لهم دليل التوحيد من أنفسهم، أتبعه بدليل الآفاق فقال : أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ الله سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً ، أي : ألم تعلموا أنَّ الذي قدر على هذا، فهو الذي يجب أن يعبد، ومعنى :«طباقاً » قال ابن عباس والسدي : أي : بعضها فوق بعض كل سماء منها وطبقة على الأخرى كالقبابِ(١).
فإن قيل : هذا يقتضي ألا يكون بينهما فرج، وإذا كان كذلك فكيف تسلكها الملائكة ؟.
فالجواب : أن الملائكة أرواح.
وأيضاً قال المبرِّد : معنى طباقاً، أي : متوازية لا أنها متماسة.
وقال الحسنُ :«خلَق الله سبعَ سماواتٍ طِباقاً » على سبع أرضين بين كل أرض وأرض وسماء خلق وأمر(٢).
وقوله : أَلَمْ تَرَوْاْ ، على جهة الإخبار، لا المعاينة كما تقول : ألمْ ترنِي كيف صنعتُ بفلان كذا، و «طِبَاقاً » نصب على أنه مصدر طابقه طباقاً، أو حال بمعنى :«ذات طباقٍ »، فحذف «ذات » وأقام «طِباقاً » مقامه، وتقدم الكلامُ عليه في سورة «الملك ».
وقال مكيّ : وأجاز الفرَّاء في غير القرآنِ جر «طِباق » على النعت ل «سماوات ».
يعني أنه يجوز أن يكون صفة للعدد تارة وللمعدود أخرى.
٢ ينظر المصدر السابق..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود