وقال ابن الأنباري: الطور الحال، وجمعه أطوار، وتلا هذه الآية، قال: ومعناها: ضروباً، وأحوالاً مختلفة (١).
(ثم) (٢) وعظهم ليعتبروا في صنعه فقال:
١٥ - أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ الله سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا (١٥) قال ابن عباس: بعضها (٣) فوق بعض (٤)، وهذا مفسر في أول سورة الملك (٥).
(قوله) (٦): وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا، قال عطاء: في السموات (٧). واختلفوا في هذا؛ لأن القمر في السماء الدنيا، والله تعالى يقول: (فيهن)، فروى ميمون بن مهران، عن ابن عباس قال: وجهه في السموات، وقفاه في الأرض (٨).
(٢) ساقطة من: (أ).
(٣) في (أ): بعضًا.
(٤) "الجامع لأحكام القرآن" ١٨/ ٣٠٤.
(٥) سورة الملك: ٣، وقد جاء في تفسيرها: "قال ابن عباس والمفسرون: بعضها فوق بعض، وقال الكلبي: كل سماء مقبية على الأخرى، يلتصق بها أطرافها، وسماء الدنيا موضوعة على الأرض مثل القبة، قال الزجاج: وطباقًا مصدر، أي طوبقت طباقًا".
(٦) ساقط من: (ع).
(٧) "النكت والعيون" ٦/ ١٠٢، و"الدر المنثور" بمعناه: ٨/ ٢٩٢ وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ في العظمة.
(٨) "النكت والعيون" ٦/ ١٠٢، و"معالم التنزيل" ٤/ ٣٨٩، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٣٧٥، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٨/ ٣٠٥، و"لباب التأويل" ٤/ ٣١٣، و"الدر المنثور" ٨/ ٢٩٢، وعزاه إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ في العظمة، =
وهذا قول عبد الله بن عمرو (١).
وقال قتادة: إن الشمس والقمر وجوههما قبل السموات، وأقفيتهما قبل الأرض، وأنا أقر بذلك أنه من كتاب الله، وتلا هذه الآية (٢).
وقال الكلبي: (فيهن) يعني معهن (٣).
والمعنى: خلق السموات والأرض والقمر مع خلق السموات، فجعل القمر نورًا بالليل، وجعل الشمس سراجًا ضياء لأهل الأرض.
وهذا قول مقاتل (٤).
وعلى قولهما: (في) بمعنى: (مع) (٥)، هذا قول المفسرين، وأما أهل العربية، فقال الأخفش: هذا على المجاز، كما تقول: أتَيْتُ بني تميم، وإنما أتيت بعضهم (٦)؛ لأنه إنما جعل نورًا في السماء...........
(١) ورد قوله في: تفسير القرآن: لعبد الرزاق: ٢/ ٣١٩، و"جامع البيان" ٢٩/ ٩٧، و"الكشف والبيان" ١٢: ١٨٨/ ب، و"معالم التنزيل" ٤/ ٣٩٨، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٣٧٥، و"زاد المسير" ٨/ ٩٩، و"لباب التأويل" ٤/ ٣١٣، و"الدر المنثور" ٨/ ٢٩١وعزاه إلى عبد بن حميد، و"فتح القدير" ٥/ ٢٩٩.
(٢) "جامع البيان" ٢٩/ ٩٧.
(٣) "الجامع لأحكام القرآن" ١٨/ ٣٠٤.
(٤) "الكشف والبيان" ١٢: ١٨٨/ ب، بمعناه، والعبارة عنه: "وجعل القمر معهن نورًا لأهل الأرض".
(٥) "في": هي من الحروف العوامل، وعملها الجر، ومعناها: الوعاء، وتأتي بمعنى: "على"، وهذا عند الكوفيين، وتأتي بمعنى: "مع" عند البصريين، وتكون على بابها. انظر: معاني الحروف للرُّماني: ٩٦.
(٦) "معاني القرآن" ٢/ ٧١٥ نقله عنه بتصرف.
الدنيا (١)، وهذا قول الحسن (٢)، وعلى هذا أقيم (٣) البعض مقام الكل (٤)، كما يقال: خرج إلى البصرة على (٥) البغال، وركب إلى بغداد في السفن (٦)، وتوارى في دور بني فلان (٧).
وإنما جاز إقامة البعض دون الكل (٨)؛ لأنهن كالشىء الواحد. قاله الزجاح (٩).
وقال بعضهم (١٠): هذا مما حذف منه (١١) المضاف، والتقدير: وجعل القمر في بعضهن، أو في إحداهن (١٢).
قوله تعالى: وَاللهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (١٧): قال ابن عباس: يريد: مبتدأ خلق آدم (١٣) (١٤)، وقال الكلبي: لأن آدم خلق من الأرض،
(٢) ولم أعثر على مصدر لقوله.
(٣) وعلى هذا أقيم: بياض في: (ع).
(٤) بياض في: (ع).
(٥) بياض في: (ع).
(٦) في السفن: بياض في: (ع).
(٧) بياض في: (ع).
(٨) بياض في: (ع).
(٩) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٣٠ نقله عنه بتصرف.
(١٠) بياض في: (ع).
(١١) في (أ). منها.
(١٢) لم أعثر على من قال بذلك فيما بين يدي من كتب النحو والإعراب.
(١٣) بياض في: (ع).
(١٤) لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثله في الوسيط من غير عزو: ٤/ ٣٥٨.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي