واللهُ جعل لكم الأرضَ بِساطاً تتقلبون عليها تقلُّبكم على بُسُطكم في بيوتكم. قال ابن عطية : وظاهر الآية أنَّ الأرض بسيطة غير كُروية، واعتقاد أحد الأمرين غير قادح في الشرع، إلاّ أن يترتب على القول بالكوريّة قول فاسدٌ، وأما اعتقاد كونها بسيطة فهو ظاهر كتاب الله، وهو الذي لا يلحق عنه فساد البتةَ، واستدل ابن مجاهد على ذلك بماء البحر المحيط بالمعمور، قال : لو كانت الأرض كروية لما استقر الماء عليها. ه. المحشيّ الفاسي : وهو بعيد ؛ لأنَّ أهل الهيئة يرون أنها مستقرة فيه أي : في البحر لا العكس، ولذلك أُرسيت بالجبال لتستقر، كما عُلم من الشرع. ه. قلت : وإنما حَكَمَ الحقُّ تعالى ببساطتها باعتبار ما يظهر للعين في ظاهر الأمر. والله تعالى أعلم.
وتوسيط ( لكم ) بين الجعل ومفعوليه، مع أنَّ حقه التأخير، للاهتمام بشأن كون المجعول من منافعهم، وللتشويق إلى المؤخّر، فإنَّ النفس عند تأخُّر ما حقه التقديم تبقى متشوقة مترقبة، فيتمكن عند ورودها له فضل تمكُّن، أي : بسطها لكم في مرأى العين.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي