الآية ١٩ : والله جعل لكم الأرض بساطا أي جعلها كالشيء المبسوط الذي ينتفع ببسطه. ولو لم يجعلها كذلك لم يتوصلوا إلى حوائجهم ولا الانتفاع بها. ففي ذكر هذا تذكير بالله تعالى[ بما ](١) عليهم من عظيم المنة.
الآية ٢٠ : وقوله تعالى : لتسلكوا منها سبلا فجاجا قيل : الفجاج الطرق الواسعة، وقيل : السبل في السهل، والفجاج الطرق في الجبال. وهذا أيضا من عظيم نعم الله تعالى على عباده، لأن الله تعالى قدر أرزاق الخلق في البلاد، فلو لم يجعل لهم في الأرض سبلا لم يجدوا طريقا يسلكونه، فيتوصلون به إلى ما به قوام أبدانهم. فصارت الطرق المتخذة لما يسلك به فيها، فنصل إلى حوائجنا وإلى معايشنا كالدواب التي سخرت لنا، فنتوصل بها إلى حوائجنا.
وهذا يبين لك أن ملك أقطار الأرض وتدبيرها يرجع إلى الواحد القهار، لأنه أحوج الخلق إلى الانسياب في البلاد لإقامة أودهم، وجعل لهم سببا، يتوصلون إلى ذلك. فثبت أن مالك الأقطار واحد.
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم