إن هذه الآيات نلقيه عليك تذكرة تذكر العباد المبدأ والمعاد وتوضيح السبيل الموصل إلى الله تعالى إلى وجوده وإلى إنعامه ورضوانه والرشاد فمن شاء التذكر وسلوك السبيل إلى ربه اتخذ إلى ربه سبيلا الفاء للسببية أي ليس السبيل إلى الله تعالى إلا التذكرة فإنه سبحانه أقرب إلينا من أنفسنا وليس الحجاب بيننا إلا حجاب الغفلة وحجاب العظمة والكبرياء منه تعالى، وإلى تلك الحجب أشار النبي صلى الله عليه وسلم :( إن الله تعالى سبعون ألف حجابا من نور ) وظلمة فحجب العظمة والكبرياء حجب نورانية قال الله تعالى :( الكبرياء ردائي والعظمة إزاري )(١) وحجب الغفلة العباد حجب ظلمانية لو كشف لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه وكشف تلك الحجب يتيسر بالتذكير فإن التذكير يذيل الغفلة ويستوجب المحبة للمعية كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( المرء مع من أحب )(٢) فالمحبة يفضي المحب إلى المحبوب بحيث الأقنعة سرادقات العظمة والكبرياء وإحراق سبحات الوجه كناية عن الفناء والبقاء وإن كان ذلك في مرتبة العلم، قيل : الجملة مضمونها التحير وهو مجاز التهديد.
٢ أخرجه البخاري في كتاب: الأدب، باب: علامة حب الله عز وجل (٦١٦٨)..
التفسير المظهري
المظهري