ﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾ

إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا ( ١٥ ) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا ١ ( ١٦ ) فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا( ١٧ ) السَّمَاء مُنفَطِرٌ ٢ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا( ١٨ ) إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا( ١٩ ) [ ١٥- ١٩ ].
الخطاب في الآيات موجه إلى سامعي القرآن أو المكذبين منهم وينطوي على الإنذار والزجر حيث :

١-
يقرر لهم أن الله قد أرسل إليهم رسولاً شاهداً عليهم كما سبق وأرسل إلى فرعون رسولاً

٢-
ويذكرهم بمصير فرعون الذي عصى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذه الله أخذاً شديداً.

٣-
وينذرهم بيوم القيامة بأسلوب السؤال الإنكاري عن الوسيلة التي يتقون بها - إذا كفروا بالله وجحدوا رسالة رسوله- هول ذلك اليوم الذي يجعل الأطفال شيبا وتكون السماء فيه متصدعة.

٤-
ويؤكد لهم أن هذا الوعد الرباني آت لا ريب فيه ؛ لأن وعد الله صادق.

٥-
ويقرر بأسلوب عام أن ما يسمعونه من إنذار ودعوة، هو تذكير وتنبيه وبلاغ. وأن الناس بعد ذلك موكولون إلى اختيارهم ومشيئتهم، فمن شاء اتعظ واتخذ إلى ربه سبيلا بالإيمان به وتصديق رسالة رسوله.
والآيات غير منفصلة عن السياق السابق موضوعاً ولا نظماً، وقد جاءت بأسلوب انتقال والتفات، وهو ما جرى عليه النظم القرآني.
والآية الأولى منها تحتوي أول تنزيل قرآني صريح في مهمة رسالة النبي صلى الله عليه وسلم بنعت الرسول، ثم توالى ذلك وتنوع ؛ حيث نعت بالنبي وبالنذير وبالبشير، وهي نعوت توضيحية لمهمة الرسالة.
بيان مهمة الرسول صلى الله عليه وسلم
وفي الآية الأخيرة شرح موجز وضمني لمهمة الرسول ومداها. فالرسول مذكر وداع إلى الله. والناس بعد ذلك موكولون على قابلية الاختيار وقوة التمييز اللتين أودعهما الله فيهم فمن شاء اختيار طريق الهدى واتخذ إلى ربه سبيلاً فكان سعيداً ناجياً. وهكذا تكون الآية في نفس الوقت قد تضمنت تقرير قابلية الإنسان وقدرته على التمييز والاختيار. وهذا وذاك من المبادئ القرآنية المحكمة التي تكرر تقريرها بأساليب متنوعة على ما ستشير إليه في مناسباته. وهو المتسق مع حكمة الله في إرسال الرسل وتبشير المؤمنين وإنذار الكافرين كما هو واضح.
ولقد رأينا المستشرق الطلياني كايتاني في كتابه " تاريخ الإسلام " يزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقدم نفسه كرسول من الله في أوائل دعوته، تهيباً وتحفظاً، وأنه اكتفى بقوله إنه نذير لهم مع صراحة ذكر نعته بالرسول في هذه الآيات التي وردت في سورة من أبكر السور نزولاً. هذا بالإضافة إلى أن القرآن استعمل كلمات نذير وبشير ونبي ورسول في مقامات متجانسة وفي آيات مبكرة ومتأخرة ومكية ومدنية ووصف النبي في آية مبكرة مكية بوصف الرسول النبي الأمي كما جاء في آية سورة الأعراف( ١٥٧ ) كما وصف بهما في آيات عديدة أخرى ضمنا وصراحة ومقارنة على ما سوف يأتي التنبيه إليه بعد مما يدل على أن الاستعمال كان متسقاً مع ما تقتضيه حكمة الخطاب والأسلوب. ولقد جمعت هذه الصفات جميعها للنبي صلى الله عليه وسلم في آية سورة المائدة هذه : يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُواْ مَا جَاءنَا مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ( ١٩ ) وهذا من غرائب مفارقات المستشرقين ومثل على إرسالهم الكلام جزافا.

التفسير الحديث

عرض الكتاب
المؤلف

دروزة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير