قوله : إِلاَّ قَلِيلاً نِّصْفَهُ أَوِ انقص مِنْهُ قَلِيلاً . للناس في هذا كلام كثير، واستدلال على جواز استثناء الأكثر، والنصف، واعتراضات وأجوبة.
قال شهاب الدين(١) : وها أنا أكذر ذلك محرراً له بعون الله تعالى : اعلم أن في هذه الآية ثمانية أوجه :
أحدها : أن «نِصْفهُ » بدل من «اللَّيْلِ » بدل بعض من كل، و «إلاَّ قَليْلاً » استثناء من النصف، كأنه قيل :[ قُم أقل من نصف الليل، والضمير في «مِنْهُ » و «عليه » عائد على النصف، والمعنى : التخيير بين أمرين : بين أن يقوم أقل من نصف الليل على البت ](٢)، وبين أن يختار أحد الأمرين وهما النقصان من النصف، والزيادة عليه، قاله الزمخشريُّ.
وناقشه أبو حيَّان :«بأنه يلزم منه تكرار اللفظ، ويصير التقدير : قم نصف الليل إلا قليلاً من نصف الليل، قال : وهذا تركيب ينزه القرآن عنه ».
قال شهاب الدين(٣) : والوجه في إشكال، لكن لا من هذه الحيثية، فإن الأمر فيها سهل بل لمعنى آخر - سأذكره إن شاء الله تعالى قريباً -، وجعل أبو البقاء هذا الوجه مرجوحاً فإنه قال : والثاني : هو بدل من «قليلاً » - يعني النصف - قال : وهو أشبه بظاهر الآية لأنه قال :«أو انقُصْ مِنْهُ »،
٢ سقط من أ..
٣ الدر المصون ٦/٤٠٢..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود