٥ - قوله تعالى (١): إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (٥) (قال الكلبي: سننزل عليك من السماء قولًا ثقيلاً) (٢). (٣) ليس على ثقل الحفظ له، واعتياصه (٤)، ولكن ما قال الحسن أنهم ليهذونه هذًّا (٥)، ولكن العمل به ثقيل (٦)، وهذا قول أكثر المفسرين أن ثقله يعود إلى العمل به.
قال قتادة: تثقل والله فرائضه وحدوده (٧).
وقال مقاتل: يثقل لما فيه من الأمر والنهي (٨) والحدود (٩).
(٢) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٣) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٤) غير مقروء في النسختين
(٥) الهذُّ: سرعة القطع، تقول: تهذ القرآن هذًّا، فتسرع فيه كما تسرع في قراءة الشعر. انظر: "النهاية في غريب الحديث والأثر" ٥/ ٥٢٥، وانظر: "معجم مقاييس اللغة" ٦/ ٨ مادة: (هذَّ)، و"المصباح المنير" ١/ ٧٨٣ مادة: (هذَّ).
(٦) ورد قول الحسن في "جامع البيان" ٢٩/ ١٢٧ بنحوه، و"الكشف والبيان" جـ: ١٢: ١٩٩/ ب بنحوه، و"معالم التنزيل" ٤/ ٤٠٨، و"أحكام القرآن" لابن العربي: ٤/ ١٨٧٦، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٣٨٧ بمعناه، و"زاد المسير" ٨/ ١١٣، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٣٢ بمعناه، و"البحر المحيط" ٨/ ٣٦٢، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٤٦٤، و"الدر المنثور" ٨/ ٣١٥ وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن نصر، وابن المنذر، و"فتح القدير" ٥/ ٣١٦.
(٧) "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٣٢٤، و"جامع البيان" ٢٩/ ١٢٧، و"بحر العلوم" ٣/ ٤١٦، و"الكشف والبيان" حـ: ١٢: ١٩٩/ أ، و"النكت والعيون" ٦/ ١٢٦، و"معالم التنزيل" ٤/ ٤٠٨، و"زاد المسير" ٨/ ١١٣ بمعناه، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٣٧، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٤٦٤، و"الدر المنثور" ٨/ ٣١٥ وعزاه إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن نصر، و"فتح القدير" ٥/ ٣١٦.
(٨) بياض في (ع).
(٩) "تفسير مقاتل" ٢١٣/ أ، و"معالم التنزيل" ٤/ ٤٠٨.
(وعلى هذا القول سمي ثقيلاً؛ لأن الحلال والحرام، والصلاة، والصيام، وجميع ما أمر الله أن يعمل به، ونهى عنه، لا يؤديه أحد إلا بتكلف (ما يثقل) (١) [عليه] (٢)) (٣).
وروي عن الحسن (أيضًا) (٤) أنه قال: معناه: إنه ثقيل في الميزان يوم القيامة (٥).
ونحو هذا قال ابن زيد: هو والله ثقيل مبارك كما ثقل في الدنيا، ثقل في الموازين يوم القيامة (٦).
وذهب قوم من المفسرين (٧) إلى أن المراد بثقله: أنه ثقيل المحمل، واحتجوا بما روي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يثقل عليه الوحي عند نزوله، حتى روي (أن الوحي نزل عليه وهو على ناقته فثقل عليها حتى وضعت جرانها (٨) فلم
(٢) ساقطة من النسختين، وما أثبته من "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٤٠، وبها يستقيم المعنى، والله أعلم.
(٣) ما بين القوسين من قول الزجاج، نقله عنه الإمام الواحدي بتصرف: ٥/ ٢٤٠.
(٤) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٥) "التفسير الكبير" ٣٠/ ١٧٤، و"الدر المنثور" ٨/ ٣١٥ وعزاه إلى ابن نصر، وابن المنذر.
(٦) "جامع البيان" ٢٩/ ١٢٧، و"معالم التنزيل" ٤/ ٤٠٨، و"زاد المسير" ٨/ ١١٣، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٣٧، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٤٦٤.
(٧) منهم: هشام بن عروة عن أبيه، وابن زيد، وعائشة، وابن الزبير. انظر أقوالهم في "جامع البيان" ٢٩/ ١٢٧، و"الكشف والبيان" جـ: ١٢: ٢٠٠/ أ، و"النكت والعيون" ٦/ ١٢٦، و"معالم التنزيل" ٤/ ٤٠٨، و"زاد المسير" ٨/ ١١٣، و"لباب التأويل" ٤/ ٣٢٢، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٤٦٤.
(٨) الجران: مقدم عنق البعير من مذبحه إلى منحره. "المصباح المنير" ١/ ١١٩.
تستطع أن تتحرك) (١).
وقال الفراء: قَوْلًا ثَقِيلًا أي ليس بالخفيف، ولا السَّفْساف (٢)؛ لأنه كلام ربنا تعالى وجلّ ذكره (٣).
وذكر الزجاج هذا القول فقال: ويجوز على مذهب أهل اللغة أن يكون معناه: أنه قول له وزْنٌ في صِحَّتِه، وبيانه، ونفعه، كما تقول: هذا كلام رصينٌ (٤)، وهذا قول لذو وزن إذا كنت تستجيده، وتعلم أنه قد وقع موقع الحكمة والبيان (٥).
وقال غيرهما (٦): جعله ثقيلًا من جهة عظم قدره، وجلالة خطره،
(٢) السَّفْساف: الرديء من كل شيء، والأمر الحقير، وكل عمل دون الأحكام سفساف، وأصله ما يطير من غبار الدقيق إذا نخل، والتراب إذا أثير. "لسان العرب" ٩/ ١٥٥ مادة: (سفف).
(٣) في (ع): تبارك وتعالى، بدلاً من: تعالى وجل ذكره.
(٤) الرصين: المحكم الثابت. "لسان العرب" ١٣/ ١٨١ مادة: (رصن).
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٤٠ برواية: "له وزن" بدلاً من: "لذو وزن".
(٦) أي الأزهري، وانظر قوله في "تهذيب اللغة" ٩/ ٧٩ مادة: (ثقل)، وينتهي قوله بـ: "فهو ثقل وثقيل". وفي "التفسير الكبير" ٣/ ١٧٤ أورد قول الأزهري بغير عزو.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي