قوله : إِنَّهَا . أي : إن النار.
وقيل : إن قيام الساعة كذا حكاه أبو حيان١. وفيه شيئان : عوده على غير مذكور، وكونُ المضاف اكتسب تأنيثاً.
وقيل : إنه النذارة، وقيل : هي ضمير القصّة، وهذا جواب القسم وتعليل ل " كَلاَّ " والقسم معترض للتوكيد. قاله الزمخشري.
قال شهاب الدين٢ :" وحينئذ يحتاج إلى تقدير جوازه، وفيه تكلف وخروج عن الظاهر ".
قوله : لإِحْدَى الكبر . قرأ العامَّةُ :" لإحْدَى الكُبَر " بهمزة، وأصلها واو من الوحدة.
وقرأ نصر٣ بن عاصم، وابن محيصن، ويروى عن ابن كثير :" لَحدى " بحذف الهمزة.
وهذا من الشُّذوذ بحيث لا يقاس عليه.
وتوجيهه : أن يكون أبدالها ألفاً ثُمَّ حذف الألف لالتقاء الساكنين، وقياس تخفيف مثل هذه الهمزة أن تجعل بَيْنَ بَيْنَ.
قال الواحدي : ألف إحدى مقطوع لا تذهب في الوصل و " الكُبَر " : جمع " كُبْرَى " ك " الفُضَل " جمع " فُضْلَى ".
قال الزمخشري :" الكُبَر : جمع الكُبْرى ". جعلت ألف التأنيث كتاء التأنيث، فكما جمعت " فُعْلة " على " فُعَل " جمعت " فُعْلى " عليها، ونظير ذلك :" السَّوافِي " في جمع " السَّافِيَاء " وهو التراب التي تسفّه الريح، و " القَواصع " في جمع " القَاصِعَاء " كأنها جمع " فاعلة " قاله ابن الخطيب٤.
فصل في معنى الآية
معنى " إحْدَى الكُبَرِ " أي إحدى الدواهي، قال :[ الرجز ]
٤٩٧١ - يَا ابْنَ المُعلَّى نزَلتْ إحْدَى الكْبَرْ***دَاهِيَةُ الدَّهْرِ وصَمَّاءُ الغِيَرْ٥
ومثله : هو أحد الرجال، وهي إحدى النساء، لمن يستعظمونه. والمراد من " الكبر " دركات جهنم، وهي سبعة : جَهَنَّم، ولَظَى، والحطمة، والسَّعير، والجَحِيم، والهَاوية، وسَقَر. أعاذنا الله منها.
وفي تفسير مقاتل :" الكُبَر " اسم من أسماء النار.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما " إنها " أي إن تكذيبهم بمحمد صلى الله عليه وسلم " لإحْدَى الكُبَر " أي : الكبيرة من الكبائر٦.
٢ ينظر: الدر المصون ٦/٤١٩..
٣ ينظر: السبعة ٦٥٩، ٦٦٠، والحجة ٦/٣٣٩، وإعراب القراءات ٢/٤١١..
٤ ينظر: الفخر الرازي ٣٠/١٨٤..
٥ الرجز للعجاج، ينظر ديوانه (١٦)، والقرطبي ١٩/٥٥، والبحر ٨/٣٧٠، والدر المصون ٦/٤١٩..
٦ ذكره القرطبي في "تفسيره" (١٩/٥٥)..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود