ﰉﰊﰋ

فقال: إنهم غير مرتهنين بأعمالهم، ويقال: هم الذين قال الله تعالى في شأنهم: «هؤلاء فى الجنة ولا أبالى» !.
وقيل: أطفال للمؤمنين «١».
[سورة المدثر (٧٤) : الآيات ٤٠ الى ٥٦]
فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ (٤٠) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (٤١) ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (٤٤)
وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ (٤٥) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (٤٦) حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ (٤٧) فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ (٤٨) فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (٤٩)
كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (٥٠) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (٥١) بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً (٥٢) كَلاَّ بَلْ لا يَخافُونَ الْآخِرَةَ (٥٣) كَلاَّ إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ (٥٤)
فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ (٥٥) وَما يَذْكُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ (٥٦)
هؤلاء يتساءلون عن المجرمين، ويقولون لأهل النار إذا حصل لهم إشراف عليهم:
ما سلككم في سقر؟ قالوا: ألم نك من المصلين؟ ألم نك نطعم المسكين؟.
وهذا يدل على أنّ الكفار مخاطبون بتفصيل الشرائع.
«وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ» : نشرع في الباطل، ونكذّب بيوم الدين.
«حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ» وهو معاينة القيامة.
«فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ» أي: لا تنالهم شفاعة من يشفع.
«فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ» «٢» والتذكرة: القرآن:
«كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ».

(١) قال ابن عباس: هم الملائكة. وقال على بن أبى طالب: هم أولاد المؤمنين لم يكتسبوا فيرتهنوا بكسبهم.
وقال الضحاك: الذين سبقت لهم من الله الحسنى. وقال مقاتل: هم الذين كانوا على يمين آدم يوم الذر. والله أعلم.
(٢) معرضين منصوب على الحال من الهاء والميم في (لهم)، وفي اللام معنى الفعل فانتصاب الحال على معنى الفعل.

صفحة رقم 652

كأنهم حمر نافرة فرّت من أسد «١» «بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً» بل يريد كلّ منهم أن يعطى كتابا منشورا.
«كَلَّا بَلْ لا يَخافُونَ الْآخِرَةَ» أي: كلّا لا يعطون ما يتمنّون لأنهم لا يخافون الآخرة.
«كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ» إلّا أن يشاء الله- لا أن تشاءوا «هُوَ أَهْلُ التَّقْوى».
أهل لأن يتّقى.
«وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ».
وأهل لأن يغفر لمن يتّقى- إن شاء.

(١) القسورة بلسان العرب: الأسد، أو أول الليل، أو الشديد. وبلسان الحبشة: الرماة.

صفحة رقم 653

تفسير القشيري

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري

تحقيق

إبراهيم البسيوني

الناشر الهيئة المصرية العامة للكتاب - مصر
سنة النشر 2000
الطبعة الثالثة
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية