نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣١:وقوله تعالى : وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة ، أي : ما جعلنا خزنة جهنم، المكلفين بها، إلا من الملائكة، وقد وصف الحق سبحانه في آية أخرى خزنة جهنم بأنهم " غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون " فالمراد " بأصحاب النار " في هذه الآية بالخصوص خزنة جهنم، لا نفس المعذبين فيها، بينما المراد " بأصحاب النار " في غيرها من الآيات أهل النار أنفسهم، المعذبون فيها على الدوام.
وتحدث كتاب الله في الآيات الباقية من هذا الربع عن إيمان المؤمنين الذين يزداد إيمانهم على مر الأيام، وعن نفاق المنافقين الذين في قلوبهم مرض، وعن جنود الله المبثوثة في أرجاء الكون، والتي لا يحصيها إلا خالقها، وما يعلم جنود ربك إلا هو ، وعن عذاب النار وأهوالها، وما يلقاه المجرمون فيها، وعن نعيم الجنة المقيم، وما يلقاه المؤمنون فيها من الرعاية والتكريم.
ووضح كتاب الله " حيثيات الحكم الإلهي " العادل، الصادر بعذاب المجرمين، إذ قال تعالى حاكيا لاعترافاتهم وعلى لسانهم : قالوا لم نك من المصلين٤٣ ولم نك نطعم المسكين٤٤ وكنا نخوض مع الخائضين٤٥ وكنا نكذب بيوم الدين٤٦ حتى آتانا اليقين٤٧ ، ثم عقب كتاب الله على اعترافاتهم قائلا : فما تنفعهم شفاعة الشافعين٤٨ .
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري