قوله : كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ ، هذه الجملة يجوز أن تكون حالاً من الضمير في الجار، وتكون بدلاً من «معرضين ». قاله أبو البقاء. يعني : أنها كالمشتملة عليها، وأن تكون حالاً من الضمير في «معرضين » فيكون حالاً متداخلة.
وقرأ العامة : حُمُر - بضم الميم -، والأعمش(١) : بإسكانها.
وقرأ نافع وابن عامر(٢) :«مُسْتَنْفَرَةٌ » - بفتح الفاء - على أنه اسم مفعول، أي : نفَّرها القنَّاص.
والباقون : بالكسر، بمعنى نافرة.
يقال : استنفر ونفر بمعنى نحو عجب واستعجب، وسخر واستسخر ؛ قال الشاعر :[ الكامل ].
٤٩٧٤ - إمْسِكْ حِماركَ إنَّهُ مُسْتنفِرٌ*** فِي إثرِ أحْمرةٍ عَمدْنَ لِغُرَّبِ(٣)
وقال الزمخشري :«وكأنها تطلب النِّفار في نفوسها، في جمعها له وحملها عليه ».
فأبقى السِّين على بابها من الطلب، وهو معنى حسنٌ.
قال أبو علي الفارسي :«الكسر في " مستنفرة " أولى لقوله : فرَّت للتناسب، لأنه يدل على أنها استنفرت، ويدل على صحة ذلك ما روى محمد بن سلام قال : سألت أبا سوار الغنوي - وكان عربياً فصيحاً - فقلت : كأنهم حمرٌ ماذا ؟ فقال : مستنفرة طردها قسورة، فقلت : إنما هي فرَّت من قسورة، فقال : أفرت ؟ قلت : نعم، قال : فمستنفِرة إذاً» انتهى.
يعني : أنها مع قوله طرد، تناسب الفتح، لأنها اسم مفعول، فلما أخبر بأن التلاوة «فرّت من قسورة» رجع إلى الكسر للتناسب إلا أنَّ بمثلِ هذه الحكاية لا تردُّ القراءة المتواترة.
٢ ينظر: السبعة ٦٦٠، والحجة ٦/٣٤١، وإعراب القراءات ٢/٤١١، وحجة القراءات ٧٣٤..
٣ ينظر الطبري ١٩/١٠٦، ومجمع البيان ١/٥٨٩، ومعاني القرآن للفراء ٣/٣٠٦ واللسان (لغز)، والقرطبي ١٩/٥٨، والبحر ٨/٣٧٢ والدر المصون ٦/٤٢٢..
قال أبو علي الفارسي :«الكسر في " مستنفرة " أولى لقوله : فرَّت للتناسب، لأنه يدل على أنها استنفرت، ويدل على صحة ذلك ما روى محمد بن سلام قال : سألت أبا سوار الغنوي - وكان عربياً فصيحاً - فقلت : كأنهم حمرٌ ماذا ؟ فقال : مستنفرة طردها قسورة، فقلت : إنما هي فرَّت من قسورة، فقال : أفرت ؟ قلت : نعم، قال : فمستنفِرة إذاً» انتهى.
يعني : أنها مع قوله طرد، تناسب الفتح، لأنها اسم مفعول، فلما أخبر بأن التلاوة «فرّت من قسورة» رجع إلى الكسر للتناسب إلا أنَّ بمثلِ هذه الحكاية لا تردُّ القراءة المتواترة.
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود