ﭜﭝﭞ

تمهيد :
كان أهل مكة في نفار وإعراض عن القرآن الكريم، وهو هداية ونور، لكنهم أعرضوا عنه، وأسرعوا في البعد عنه إسراع الحمر الوحشية حين تحس بالأسد يطاردها، أو مجموعة من الصيادين المقتنصين، وقد قال أبو جهل للنبي صلى الله عليه وسلم : لن نؤمن لك حتى تأتي كل واحد منا بكتاب من السماء عنوانه : من رب العالمين إلى فلان ابن فلان، ونؤمر فيه باتّباعك. وقد استعرضت الآيات جانبا من مشاهد الآخرة.
المفردات :
حمر مستنفرة : حمر وحشية، شديدة النّفار.
من قسورة : من أسد، أو من الرماة القنّص.
التفسير :
٥٠، ٥١- كأنهم حمر مستنفرة* فرّت من قسورة.
إن القرآن الكريم سبب للهداية واطمئنان النفس، والإيمان وسعادة الدارين، لكن هؤلاء الكفار نفروا من تذكير القرآن لهم نفورا شديدا، أشبه بنفور الوحشية إذا شاهدت أسدا يحاول اقتناصها، أو مجموعة مدرّبة على الاقتناص والصيد من الصيادين المهرة، وهو تشبيه يزرى بهم، ويجعلهم يخرجون من دائرة الآدميين الذين يتفاهمون أو يتفهّمون القرآن والتذكرة إلى دائرة الحمر التي تركض ركضا شديدا عندما تجد ما يدعوها إلى النّفار والفرار.
وقريب من ذلك قوله تعالى : مثل الذين حمّلوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس مثل القوم الذين كذّبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين. ( الجمعة : ٥ ).
والقسورة : إما جماعة الرماة الذين يتصيدون الحمر الوحشية : أو الأسد، وسمى قسورة لأنه يقهر السباع ويقسرها ويستولي عليها قسرا.
قال ابن عباس :
الحمر الوحشية إذا عاينت الأسد هربت، كذلك هؤلاء المشركون إذا رأوا محمدا صلى الله عليه وسلم هربوا منه، كما يهرب الحمار الوحشي من الأسد.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الله محمود شحاتة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير