تمهيد :
كان أهل مكة في نفار وإعراض عن القرآن الكريم، وهو هداية ونور، لكنهم أعرضوا عنه، وأسرعوا في البعد عنه إسراع الحمر الوحشية حين تحس بالأسد يطاردها، أو مجموعة من الصيادين المقتنصين، وقد قال أبو جهل للنبي صلى الله عليه وسلم : لن نؤمن لك حتى تأتي كل واحد منا بكتاب من السماء عنوانه : من رب العالمين إلى فلان ابن فلان، ونؤمر فيه باتّباعك. وقد استعرضت الآيات جانبا من مشاهد الآخرة.
التفسير :
٣٩- كلاّ بل يخافون الآخرة.
كلا. حرف ردع وزجر.
أي : لا أفعل ما يطلبون، فإن الله يعطي للناس العقل والإرادة والاختيار والكسب، ويرسل للناس الرسل، وينزل الكتب السماوية، ويترك للبشر حرية الاختيار، فمن آثر الهدى والإيمان فله الجنة، ومن آثر الدنيا وشهواتها فله النار، وهؤلاء كفار مكة لا يخافون الآخرة، ولا يؤمنون بالثواب والعقاب، بل آثروا الدنيا وباعوا الآخرة، فذلك يعرضون عن التذكرة، ويقترحون على النبي صلى الله عليه وسلم اقتراحات متعددة تتعلق بمتع الدنيا ومظاهرها.
تفسير القرآن الكريم
شحاته