وَلاَ أُقْسِمُ بالنفس اللوامة ، لا خلاف في هذا بين القراء، وأنه سبحانه - جل ذكره - إنما أقسم بيوم القيامة تعظيماً لشأنه، وعلى قراءة ابن كثير أقسَم بالأولى ولم يقسم بالثانية.
وقيل : وَلاَ أُقْسِمُ بالنفس اللوامة ردٌّ آخر وابتداء قسم بالنفس اللوامة.
قال الثعلبيُّ : والصحيح أنه أقسم بهما جميعاً، ومعنى «بالنَّفْسِ اللَّوامَةِ » : أي : نفس المؤمن الذي لا تراه يلوم إلا نفسه، يقول :[ ما أردت بكذا ؟ ولا تراه إلا وهو يعاتب نفسه قاله ابن عبَّاس ومجاهد والحسن وغيرهم.
قال الحسن : هي والله نفس المؤمن ما يُرى المؤمن إلاّ يلوم نفسه ]١، ما أردت بكلامي هذا ؟ ما أردت بأكلي ما أردت بحديثي ؟ والفاجر لا يحاسب نفسه٢.
وقال مجاهد : هي التي تلوم على ما فات وتندم، فتلوم نفسها على الشَّرِّ لم فعلته، وعلى الخير لِمَ لَمْ تستكثر منه٣.
وقيل : تلوم نفسها بما تلوم عليه غيرها.
وقيل : المراد آدم - صلوات الله وسلامه عليه - لم يزل لائماً لنفسه على معصيته التي أخرج بها من الجنة.
وعن ابن عباس - رضي الله عنه - أنها الملومة، فتكون صفة ذمٍّ٤، وهو قول من نفى أن يكون قسماً وعلى الأول : صفةُ مدحٍ فيكون القسم بها سائغاً.
وقال مقاتل : هي نفس الكافر يلوم نفسه ويتحسَّر في الآخرة على ما فرط في جنبِ الله تعالى٥.
٢ ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٤٦٤) وعزاه إلى عبد بن حميد وابن أبي الدنيا في "محاسبة النفس"..
٣ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٣٢٧) وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٤٦٤) وزاد نسبته إلى عبد بن حميد..
٤ ذكره القرطبي في "تفسيره" (١٩/٦١)..
٥ ينظر المصدر السابق..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود