ﮏﮐﮑﮒ

وَقتيلِ مُرَّةَ اثْأَرَنَّ فَإنَّهُ فِرْغٌ وإنَّ أَخاهُمُ لَمْ يقصد (١)) (٢)
وقال الفراء في هذه القراءة: هو صواب؛ لأن العرب تقول: لأحلف بالله ليكونن كذا، يجعلونها (لامًا)، بغير معنى (لا) (٣).
قال ابن عباس: يريد أقسم بالقيامة (٤). وهو قول الجميع (٥).
قال الكلبي: كان أهل الجاهلية إذا أراد أحدهم أن يقسم قال: (لا أقسم) (٦).
٢ - قوله تعالى: وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (٢) هذا على قول الحسن: نفي. كما ذكرنا عنه، وعلى قول الآخرين معناه: أقسم، واختلفوا في النفس اللوامة، فقال ابن عباس في رواية عطاء: إن كل نفس تلومها نفسها يوم القيامة، يلوم المحسن نفسه أن لا يكون ازداد إحسانا، ويلوم المسيء
(١) ورد البيت في "ديوانه" ٥٦: دار بيروت. وفي "مغني اللبيب" ٢/ ٣٨٧ برواية: (وإن أخاكم لم يُثأرِ) منسوبًا، و"الحجة" ٦/ ٣٤٤ برواية: (وإن أخاهم لم يثأر). انظر: "الأمالي الشجرية" لابن الشجري ١/ ٣٦٩ بمثل رواية المغني: ٢/ ٢٢١ برواية: (وإن أخاهم لم يثأر)، و"الكشف عن وجوه القراءات السبع" ٢/ ٣٤٩ (لم يثأر)، و"الدر المصون" ٦/ ٤٢٥ برواية: (وإن أخاكم لم يثأر). ومعناه: يقول: إنه سيثأر بقتيل مرة، ويريد به أخاه حنظلة الذي قتله المريون، وفرغ: أي هدر لم يثأر له، ولم يقصد: لم يقتل. انظر: "ديوانه" ٥٦، و"الأمالي الشجرية" ١/ ٣٦٩.
(٢) ما بين القوسين نقله الواحدي عن أبي علي في "الحجة" ٦/ ٣٤٤ بتصرف يسير.
(٣) "معاني القرآن" ٣/ ٢٠٧ بنصه.
(٤) "النكت والعيون" ٦/ ١٠٥.
(٥) قال بذلك سعيد بن جبير كما في "جامع البيان" ٢٩/ ١٧٣، و"تفسير سعيد بن جبير" ٣٦١.
(٦) لم أعثر على مصدر لقوله.

صفحة رقم 475

نفسه أن لا يكون رجع من إساءته (١). وهو اختيار الفراء، قال: ليس من نفس برة، ولا فاجرة، إلا وهي تلوم نفسها، من كانت عملت خيرًا قالت: هل ازددت، وإن كانت عملت سوءًا (٢) قالت: ليتني لم أفعل (٣).
وقال الحسن: هي النفس المؤمنة (٤)، وإن المؤمن والله ما تراه إلا يلوم نفسه على كل حالاته (٥)، يستقصرها في كل ما يفعل، فيندم ويلوم نفسه (٦)، وإن الفاجر يمضي قدمًا لا يعاتب نفسه (٧) (٨).
وقال مقاتل (٩)، وقتادة (١٠) (١١) هي: النفس الكافرة تلوم نفسها في الآخرة على ما فرطت في أمر الله.
وأما معنى القسم بالنفس اللوامة، فروى سعيد بن جبير عن ابن

(١) ورد معنى قوله في "بحر العلوم" ٣/ ٤٢٥، و"التفسير الكبير" ٣٠/ ٢١٥.
(٢) في كلا النسختين: سوء.
(٣) "معاني القرآن الكريم" ٣/ ٢٠٨ بنصه.
(٤) قوله النفس المؤمنة: بياض في (ع).
(٥) قوله: إلا يلوم إلى حالاته: بياض (ع).
(٦) قوله: فيندم ويلوم نفسه: بياض (ع).
(٧) قوله: لا يعاتب نفسه: بياض (ع).
(٨) ورد معنى قوله في "الكشف والبيان" ١٣: ٣/ ب، و"معالم التنزيل" ٤/ ٤٢١، و"زاد المسير" ٨/ ١٣٣، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٤٧٧، و"الدر المنثور" ٨/ ٣٤٣ وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في محاسبة النفس. وانظر: "تفسير الحسن البصري" تح: د. محمد عبد الرحيم: ٢/ ٣٧٧.
(٩) "الكشف والبيان" ١٣: ٣/ ب، و"معالم التنزيل" ٤/ ٤٢١، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٩١، و"لباب التأويل" ٤/ ٣٣٣، و"فتح القدير" ٥/ ٣٣٥.
(١٠) بمعناه في "البحر المحيط" ٨/ ٣٨٤.
(١١) في (أ): قتادة ومقاتل.

صفحة رقم 476

عباس، قال: يقسم ربك بما شاء من خلقه (١).
وجواب القسم في قوله: أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ إلى قوله: قَادِرِينَ.
وقال (٢) أبو جعفر النحاس: جواب القسم محذوف، على تقدير: (لتبعثن) (٣).
يدل عليه: أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (٣) بَلَى. (قال) (٤) ابن عباس يريد: أبا جهل، أيحسب (٥) أن لن يبعث (٦). وقال مقاتل: يعني عدي ابن ربيعة الثقفي، كفر بالبعث (٧).
قال الله تعالى: بَلَى (٨) أي: بلى نجمعها قادرين. فقوله: (قادرين) حال، والعامل فيها مضمر، يدل عليه: (أن لن نجمع عظامه بلى) على تقدير: بلى نجمعها، ونقوى عليها قادرين. وهذا قول جميع النحويين (٩).
قال الفراء: وقول الناس: بلى نقدر، فلما صرف (١٠) إلى (قادرين)

(١) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٢) في (أ): قال.
(٣) "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٩١.
(٤) ساقطة من (أ).
(٥) بياض في (ع).
(٦) "تفسير مقاتل" ٢١٧/ ب، و"الوسيط" ٤/ ٣٩١.
(٧) "الكشف والبيان" ١٣: ٤/ أ، و"زاد المسير" ٨/ ١٣٤، وهو عدي بن ربيعة بن أبي سلمة حليف بني زهرة ختن الأخنس بن شريق الثقفي. ذكر ذلك ابن الجوزي من النسخة الأزهرية. انظر: "زاد المسير" المرجع السابق.
(٨) بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ (٤).
(٩) انظر: "كتاب سيبويه" ١/ ٣٤٦، و"معاني القرآن" للأخفش ٢/ ٢٧٠، و"معاني القرآن وإعرابه" الزجاج ٥/ ٢٥١.
(١٠) في (أ): قصرت.

صفحة رقم 477

نصب خطأ؛ لأن الفعل لا ينصب بتحويله من يفعل إلى فاعل، ألا ترى أنك تقول: أتقوم إلينا، فإن حولتها إلى فاعل قلت: أقائم أنت إلينا، وكان خطأ أن تقول: (قائمًا)، فأما قول الفرزدق:

علي قَسم لا أشْتِمُ الدهْرَ مُسْلِمًا ولا خارجًا من فِيَّ زُورُ كلامِ (١)
فإنما نصبت (خارجًا) لأنه أراد: عاهدت ربي لا شاتمًا أحدًا، ولا خارجًا من فيّ زور كلام، فقوله: (لا أشتم) في موضع نصب (٢).
قوله تعالى: عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ قال ابن عباس: أن نجعل يده كخف البعير، أو كظلف الخنزير (٣).
وقال مقاتل (٤)، والكلبي (٥): أن نجعل أصابعه ملتزقة مثل الكف، فيكون كخف البعير لا ينتفع به ما كان حيًّا. وهذا قول قتادة (٦)
(١) ورد قوله في "ديوانه" ٣/ ٢١٢: دار صادر، و"كتاب سيبويه" ١/ ٣٤٦، كتاب: "شرح أبيات سيبويه" للنحاس ١/ ٣٤٦، و"الكامل" ١/ ١٥٥ و ٤٦٤، و"الخزانة" ١/ ١٠٨، ٢/ ٢٧٠، و"إيضاح الوقف والابتداء" لابن الأنباري ٢/ ٩٥٧ جميعها برواية: عليّ حِلْفَةٍ (بدلاً من عليّ قسم) عدا الإيضاح.
(٢) ورد قوله في "معاني القرآن" ٣/ ٢٠٨ بيسير من التصرف.
(٣) "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٣٣٣، و"جامع البيان" ٢٩/ ١٧٥ من غير ذكر أو كظلف خنزير، وبمعناه في "بحر العلوم" ٣/ ٤٢٥.
(٤) "تفسير مقاتل" ٢١٧/ ب.
(٥) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٦) "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٣٣٣ مختصرًا، و"جامع البيان" ٢٩/ ١٧٦، و"النكت والعيون" ٦/ ١٥٢ وعبارته فيهما: (بلى قادرين على أن نجعل كفه التي يأكل بها ويعمل، حافر حمار أو خف بعير. فلا يأكل إلا بفيه ولا يعمل بيده شيئًا).

صفحة رقم 478

(وعكرمة) (١) (٢)، والحسن (٣)، قالوا: نجعلها كحافر الدابة (فهذا قول أهل التفسير) (٤).
وشرحه أبو علي (الفارسي) (٥) فقال: بلى قادرين على أن نسوي بنانه أي نجعلها مع كفه كصفيحة مستوية، لا شقوق فيها، كخف البعير فيعدم الارتفاق بالأعمال اللطيفة كالكتابة، والخياطة (والْخَرْز) (٦) (٧) ونحو ذلك من لطيف الأعمال التي يستعان عليها بالأصابع (٨).
قال أحمد بن يحيى: ومن أيمانهم: لا والذي شقهن خمسًا من واحدة (٩)؛ يريدون الأصابع من الكف.
وقال المبرد: أي يجعلها على هيئة واحدة، فيكون على خلاف ما تقول العرب:

(١) بمعناه في "جامع البيان" ٢٩/ ١٧٥، و"الدر المنثور" ٨/ ٣٤٣، وعزاه إلى عبد بن حميد.
(٢) ساقط من (أ).
(٣) بمعناه في "جامع البيان" ٢٩/ ١٧٥، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٩٢ - ٩٣،
وانظر: "تفسير الحسن البصري" تح: محمد عبد الرحيم ٢/ ٣٧٨.
(٤) ساقطة من (أ).
(٥) ساقطة من (أ).
(٦) الخرز: خياطة الأدَم. وكلُّ كُتْبَةٍ من الأدم: خُرْزَة -على التشبيه بذلك- يعني كل ثقبة وخيطها. والخراز صانع ذلك، وحرفته الْخِرازة. "لسان العرب" ٥/ ٣٤٤ (خرز).
(٧) ساقط من (أ).
(٨) لم أعثر علي مصدر لقوله، وقد ورد من غير عزو في "التفسير الكبير" ٣٠/ ٢١٨.
(٩) لم أعثر على مصدر لقوله.

صفحة رقم 479

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية