قوله تعالى : تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ . أي : توقن وتعلم.
قال ابن الخطيب١ : هكذا قاله المفسرون، وعندي أن الظن هنا إنما ذكر على سبيل التهكم، كأنه قيل لما شاهدوا تلك الأحوال حصل فيهم ظن أن القيامة حق.
والفاقرة هي الداهية العظيمة، قاله أبو عبيدة.
سميت بذلك لأنها تكسر فقار الظهر.
قال النابغة :[ الطويل ]
٥٠٠٣ - أبَى لِيَ قَبْرٌ لا يَزالُ مُقَابلِي***وضَرْبَةُ فَأسٍ فَوقَ رَأسِي فَاقِرَهْ٢
أي : داهية مؤثِّرة، يقال : فقرته الفاقرة، أي : كسرت فقار ظهره. قال معناه مجاهد وغيره، ومنه سمي الفقير لانكسار فقاره من القلّ وقد تقدم في البقرة٣.
وقال قتادة :«الفاقرة » : الشر٤، وقال السديُّ : الهلاك٥.
وقال ابن عباس وزيد : دخول النار٦، وأصلها الوسم على أنف البعير بحديدة أو نار حتى يخلص إلى العظم. قاله الأصمعي.
يقال : فقرت أنف البعير : إذا حززته بحديدة، ثم جعلت على موضع الحزّ الجرير وعليه وتر مَلْويّ لتذلله وتروضه.
٢ يروى إن لي قبرا، مكان أبى لي قبرا.
ينظر ديوانه (١٢١)، والقرطبي ١٩/٧٢، والبحر المحيط ٨/٣٧٤، والدر المصون ٦/٤٣١، وفتح القدير ٥/٣٣٩..
٣ آية ٢٦٨..
٤ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٣٤٥) وذكره السيوطي في الدر المنثور" (٦/٤٧٧) وزاد نسبته إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر..
٥ ذكره القرطبي في "تفسيره" (١٩/٧٢)..
٦ ينظر المصدر السابق..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود