تمهيد :
تصف الآيات حالة الاحتضار ونزول الموت بالإنسان، وتفلّت الدنيا من بين يديه، وإقبال الآخرة عليه.
وقيل : نزلت الآيات في أبي جهل حين مشى إلى أهله مختالا مفتخرا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم :( أولى لك فأولى، ثم أولى لك فأولى ).
ثم أقامت الآيات الدليل على صحة البعث من وجهين :
١- أن يثاب الطائع ويعاقب العاصي.
٢- كما قدر سبحانه على الخلق الأول، وأوجد الإنسان من مني يمنى، قادر على الإعادة والبعث.
المفردات :
يتمطى : يتبختر في مشيته اختيالا.
التفسير :
٣١، ٣٢، ٣٣- فلا صدّق ولا صلّى* ولكن كذّب وتولّى* ثم ذهب إلى أهله يتمطّى.
فلا صدق بالقرآن، ولا صلى للرحمان.
أو : لا صدق بالله ووحدانيته، بل اتخذ الشركاء والأنداد، وجحد كتبه التي أنزلها على أنبيائه.
ولا صلى. أي : لم يخضع لله راكعا وساجدا، متبتلا ملتزما بالفرائض والأوامر، مجتنبا للمحرمات والنواهي.
قال أبو حيان في البحر المحيط :
والجمهور على أن هذه الآيات نزلت في أبي جهل، وكادت تصرّح به في قوله : يتمطّى. فإنها كانت مشيته، ومشية قومه بني مخزوم، وكان يكثر منها.
ولكن كذّب وتولّى.
كذّب بالقرآن، وأعرض عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكان أبو جهل يأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيسمع القرآن، ثم يخرج معرضا فلا يؤمن ولا يطيع، ولا يتأدب ولا يخشى، ويؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقول، ويصد عنه الناس ويحذّرهم منه.
ثم ذهب إلى أهله يتمطّى.
ثم يذهب أبو جهل إلى قومه مختالا متكبرا، متباهيا بما فعل، فخورا بما ارتكب من الشر.
والتعبير القرآني يتهكم به ويسخر منه، ويصوّر حركة اختياله بأنه : يتمطّى. يمطّ في ظهره، ويتعاجب تعاجبا ثقيلا كريها.
وكم من أبي جهل في تاريخ الدعوة إلى الله، يسمع ويعرض، ويتفنن في الصدّ عن سبيل الله، ويفتخر بما مكر وبما أفسد في الأرض.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة