تفسير سورة المرسلات (١)
بسم الله الرحمن الرحيم
١ - وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (١) ذكر في هذه الآية ثلاثة أقوال:أحدها: أن المراد بـ"المرسلات" الرياح، وهو قول مجاهد (٢)، وقتادة (٣)، (وابن مسعود (٤)، وابن عباس (٥) في رواية العوفي) (٦)، ويدل (٧)
انظر: "المحرر الوجيز" ٥/ ٤١٦، و"زاد المسير" ٨/ ١٥٢، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ١٥١.
(٢) "تفسير الإمام مجاهد" ٦٩١، "جامع البيان" ٢٩/ ٢٢٩، "الكشف والبيان" ج ١٣/ ٢٢/ ب، "معالم التنزيل" ٤/ ٤٣٢ بمعناه، "المحرر الوجيز" ٥/ ٤١٦، "زاد المسير" ٨/ ١٥٣، "تفسير القرآن العظيم" ٤٨٩، "الدر المنثور" ٨/ ٣٨٢.
(٣) "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٣٤٠. وانظر المراجع السابقة. وعزا صاحب الدر قول قتادة إلى عبد بن حميد.
(٤) المراجع السابقة عدا "تفسير عبد الرزاق". وانظر: "بحر العلوم" ٣/ ٤٣٤، وعزا تخريج قوله -أيضًا- صاحب "الدر المنثور" إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٥) المراجع السابقة.
(٦) ما بين القوسين ساقط من: (أ).
(٧) في (ع): يدل من غير واو.
على صحة هذا القول: قوله: ويرسل الرياح [الأعراف: ٥٧]، وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ [الحجر: ٢٢]، فالله يرسلها، وهي مرسلات.
القول الثاني: إن معنى "المرسلات" هاهنا الملائكة، وهو قول مقاتل (١)، (ومسروق (٢)، وأبي صالح) (٣) عن أبي هريرة (٤)، وابن عباس (٥) في رواية الكلبي.
القول الثالث: قال ابن عباس (٦): (في رواية عطاء) (٧): يريد الأنبياء.
وقوله: عُرْفاً هو ذكر فيه قولان:
أحدهما: متتابعة، وهو قول من قال في "المرسلات" إنها الرياح (٨).
قال الزجاج: أرسلت كعرف الفرس (٩).
(٢) ورد قوله في "جامع البيان" ٢٩/ ٢٢٩، "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٤٨٩، "الدر المنثور" ٨/ ٣٨٢.
(٣) ما بين القوسين ساقط من: (أ).
(٤) "النكت والعيون" ٦/ ١٧٥، "زاد المسير" ٨/ ١٥٣، "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ١٥٢، "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٤٨٩، "الدر المنثور" ٨/ ٣٨١ وعزا تخريجه لابن أبي حاتم. وانظر: "المستدرك" ٢/ ٥١١: كتاب التفسير: تفسير سورة المرسلات. وقال الحاكم: حديث صحيح من طريق أبي صالح، ووافقه الذهبي.
(٥) "الدر المنثور" ٨/ ٣٨٢، وعزا تخريجه إلى ابن المنذر.
(٦) "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ١٥٢، "البحر المحيط" ٨/ ٤٠٣.
(٧) ما بين القوسين ساقط من: (أ).
(٨) وذهب إليه أيضًا بريدة. "جامع البيان" ٢٩/ ٢٢٩.
(٩) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٦٥ بنصه.
وقال الفراء: تتابعت كعرف الفرس، والعرب تقول: تركت الناس إلى فلان عرفاً واحداً، إذا توجهوا إليه فأكثروا (١).
والعرف على هذا اسم أقيم مقام الحال؛ لأن المعنى: والرياح التي أرسلت (٢) متتابعة.
ويجوز أن يكون بمعنى المصدر. وهو قول المبرد، قال: عرفاً (٣) اتباعاً (٤).-والمعنى فيهما واحد-.
القول الثاني: و"العرف" أنه بمعنى المعروف، كقوله: وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ (٥) [الأعراف: ١٩٩] وقد مر، وهو قول من قال في "المرسلات " إنها الملائكة.
قال مقاتل (٦) (والكلبي (٧)) (٨): أرسلوا بالمعروف (٩) من أمر الله ونهيه.
وقال عطاء عن ابن عباس: يريد (١٠) الأنبياء أرسلوا بلا إله إلا الله (١١).
(٢) بياض في (ع).
(٣) في (أ): عرفنا.
(٤) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٥) في (أ): بالمعروف.
(٦) "تفسير مقاتل" ٢٢٣/ أ.
(٧) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٨) ما بين القوسين ساقط من: (أ).
(٩) بياض في (ع).
(١٠) بياض في (ع).
(١١) لم أعثر على مصدر لقوله. وقد ذكر قوله في سورة الأعراف آية: ١٩٩ كما مر.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي