ﮞﮟﮠﮡ

هذا أي : يوم القيامة يوم لا ينطقون أي : بشيء من فرط الدهشة والحيرة، وهذا نوع آخر من أنواع تخويف الكفار بين أنه ليس لهم عذر ولا حجة فيما أتوا به من القبائح وهذا في بعض المواقف، فإنّ يوم القيامة يوم طويل ذو مواطن ومواقيت ينطقون في وقت ولا ينطقون في وقت، ولذلك ورد الأمر أن في القرآن الكريم ففي بعضها يختصمون ويتكلمون، وفي بعضها يختم على أفواههم فلا ينطقون.
وروى عكرمة أنّ ابن عباس رضي الله تعالى عنهما سأله ابن الأزرق عن قوله تعالى : هذا يوم لا ينطقون و فلا تسمع إلا همساً [ طه : ١٠٨ ] و أقبل بعضهم على بعض يتساءلون [ الصافات : ٢٧ ] فقال : إنّ الله تعالى يقول : وإنّ يوماً عند ربك كألف سنة مما تعدون [ الحج : ٤٧ ] فإنّ لكل مقدار من هذه الأيام لوناً من هذه الألوان. وقال الحسن : فيه إضمار أي : هذا يوم لا ينطقون فيه بحجة نافعة، فجعل نطقهم كلا نطق لأنه لا ينفع ولا يسمع، ومن نطق بما لا ينفع فكأنه ما نطق كما يقال لمن تكلم بكلام لا يفيد : ما قلت شيئاً. وقيل : إنّ هذا وقت جوابهم اخسؤوا فيها ولا تكلمون [ المؤمنون : ١٠٨ ].

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير