وَجَعَلْنَا الليل لِبَاساً أي نلبسكم ظلمته ونغشيكم بها كما يغشيكم اللباس. وقال سعيد بن جبير والسديّ : أي سكناً لكم، وقيل : المراد به ما يستره عند النوم من اللحاف ونحوه، وهو بعيد، لأن الجعل وقع على الليل، لا على ما يستتر به النائم عند نومه.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه في قوله : وجنات أَلْفَافاً قال : ملتفة. وأخرج ابن جرير عنه أيضاً في الآية قال : يقول : التفّ بعضها ببعض. وأخرج ابن المنذر عنه أيضاً في قوله : وَسُيّرَتِ الجبال فَكَانَتْ سَرَاباً قال : سراب الشمس الآل. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضاً لابثين فِيهَا أَحْقَاباً قال : سنين. وأخرج عبد الرزاق والفريابي وهناد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن سالم بن أبي الجعد قال : سأل عليّ بن أبي طالب هلال الهجري ما تجدون الحقب في كتاب الله ؟ قال : نجده ثمانين سنة كل سنة منها اثنا عشر شهراً كل شهر ثلاثون يوماً كل يوم ألف سنة. وأخرج سعيد بن منصور والحاكم وصححه عن ابن مسعود في الآية قال : الحقب الواحد ثمانون سنة. وأخرج البزار عن أبي هريرة رفعه قال : الحقب ثمانون سنة، والسنة ثلاثمائة وستون يوماً، واليوم كألف سنة مما تعدّون. وأخرج عبد بن حميد عنه قال : الحقب ثمانون عاماً اليوم منها كسدس الدنيا. وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه. قال السيوطي : بسند ضعيف عن أبي أمامة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم لابثين فِيهَا أَحْقَاباً قال :«الحقب ألف شهر، والشهر ثلاثون يوماً، والسنة اثنا عشر شهراً ثلاثمائة وستون يوماً كل يوم منها ألف سنة مما تعدون، فالحقب ثلاثون ألف سنة». وأخرج البزار وابن مردويه والديلمي عن ابن عمر عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال :«والله لا يخرج من النار من دخلها حتى يمكث فيها أحقاباً، والحقب بضع وثمانون سنة، كل سنة ثلثمائة وستون يوماً، واليوم ألف سنة مما تعدّون». قال ابن عمر : فلا يتكلنّ أحد أنه يخرج من النار. وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن عبد الله ابن عمرو قال : الحقب الواحد ثمانون سنة. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس مثله. وأخرج ابن مردويه عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«الحقب أربعون سنة». وأخرج ابن جرير عن خالد بن معدان في قوله : لابثين فِيهَا أَحْقَاباً وقوله : إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ [ هود : ١٠٨ ] إنهما في أهل التوحيد من أهل القبلة.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : زمهرير جهنم يكون لهم من العذاب لأن الله يقول : لاَّ يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلاَ شَرَاباً . وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم وفي قوله : لاَّ يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلاَ شَرَاباً * إِلاَّ حَمِيماً قال :«قد انتهى حرّه وَغَسَّاقاً قد انتهى حرّه، وإن الرجل إذا أدنى الإناء من فيه سقط فروة وجهه، حتى يبقى عظاماً تقعقع». وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس جَزَاء وفاقا قال : وافق أعمالهم. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن عبد الله بن عمرو قال : ما أنزلت على أهل النار آية قط أشدّ منها فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً فهم في مزيد من عذاب الله أبداً.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني