ﯖﯗﯘﯙﯚﯛ

لاَّ يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً جهنم.
قوله : لاَّ يَذُوقُونَ . فيه أوجه :
أحدها : أنه مستأنف، أخبر عنهم بذلك.
الثاني : أنه حال من الضمير في «لابِثيْنَ » غير ذائقين، فهي حال متداخلة.
الثالث : أنه صفة ل «أحْقَاب ».
قال مكي : واحتمل الضمير ؛ لأنه فعل فلم يجب إظهاره كأن قد جرى صفة على غير من هو له، وإنَّما جاز أن يكون نعتاً ل «أحْقَاب » لأجل الضمير العائد على «الأحقاب » في «فيها »، ولو كان في موضع «يَذُوقُونَ » اسم فاعل لكان لا بُدَّ من إظهار الضمير إذا جعلته وصفاً ل «أحقاب ».
الرابع : أنه تفسير لقوله تعالى : أَحْقَاباً إذا جعلته منصوباً على الحال بالتأويل المتقدم عن الزمخشري، فإنه قال :«وقوله تعالى : لاَّ يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلاَ شَرَاباً . تفسير له ».
الخامس : أنه حال أخرى من «للطاغين » ك «لابثين ».

فصل في معنى هذا البرد


قال أبو عبيدة : البَرْدُ : النومُ ؛ قال الشاعر :[ الطويل ]
٥٠٧٦- فَلوْ شِئْتُ حَرَّمتُ النِّساءَ سِواكُمُ وإنْ شِئْتُ لَمْ أطْعَمْ نِعَاجاً ولا بَرْدَا١
وهو قول مجاهد والسديِّ والكسائيِّ والفضل بن خالدٍ وأبي معاذٍ النحويِّ.
والعرب تقول : منع البَرْدُ البَرْدَ، يعني : أذهب النوم.
وقال ابن عباس رضي الله عنه : البرد برد الشراب.
وعنه - أيضاً - البرد : النَِّوم، والشراب : الماء٢.
قال الزجاج : لا يذوقُونَ فيها بَرْدَ ريحٍ، ولا بَرْدَ نومٍ ولا بَرْدَ ظلٍّ. فجعل البرد كل شيء له رائحة.
وقال الحسن وعطاء وابن زيد : بَرداً : أي روحاً ورائحة٣.
١ تقدم..
٢ ذكره القرطبي في "تفسيره" (١٩/١١٨)..
٣ ينظر المصدر السابق..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية