قوله: وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ : العامَّةُ على النصبِ على الاشتغال، وهذا الراجحُ لتقدُّمِ جملةٍ فعليةٍ. وقرأ أبو السَّمَّال برفعِه على الابتداء وما بعدَه الخبرُ. وهذه الجملةُ مُعْتَرَضٌ بها بين السبب والمُسَبَّب؛ لأنَّ الأَصل: وكَذَّبوا بآياتنا كِذَّاباً فذوقوا. فقوله «فذوقوا» مُتَسَبِّبٌ عن تكذيبهم.
قوله: كِتَاباً فيه أوجهٌ: أحدُها: أنه مصدرٌ مِنْ معنى «أَحْصَيْنا»، أي: إحصاءً. فالتجوُّزُ في نفسِ المصدرِ. الثاني: أنَّه مصدرٌ ل «أَحْصَيْنا» لأنَّه في معنى «كَتَبْنا» فالتجوُّزُ في نفسِ الفعلِ. قال الزمخشري: «
لالتقاءِ الإِحصاء والكَتْبِ في معنى الضَّبْطِ والتحصيل». الثالث: أَنْ يكونَ منصوباً على الحالِ بمعنى: مكتوباً في اللوح.
صفحة رقم 661الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط