ﭘﭙﭚﭛ

الذي هم فيه مختلفون أي : يخالف فيه بعضهم بعضاً فيصدقُ واحدٌ ويكذبُ آخر ».
قوله : مُخْتَلِفُونَ خبر «هم » والجار متعلق ب «هم »، والموصول يحتمل الحركات الثلاث إتباعاً وقطعاً رفعاً ونصباً.

فصل في المراد بهذا النبأ


قال ابن عباس - رضي الله عنه - «النَّبَأُ » هو القرآن١، قال تعالى : قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ، فالقرآن نبأ وخبر وقصص، وهو نبأ عظيم، وكانوا يختلفون فيه، فجعله بعضهم سحراً، وبعضهم شعراً، وبعضهم قال : أساطيرُ الأولين.
وقال قتادة : هو البعث بعد الموت اختلفوا فمصدِّق ومكذِّب، ويدل عليه قوله تعالى : إِنَّ يَوْمَ الفصل كَانَ مِيقَاتاً ٢ [ النبأ : ١٧ ].
وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه أَمْرُ النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه لما بعث سأله اليهود عن أشياء كثيرة، فأخبره الله باختلافهم، وأيضاً فجعل الكفار يتساءلون فيما بينهم، ما هذا الذي حدث ؟ فأنزل الله - تعالى - «عَمَّ يتسَاءَلُون » وذلك أنَّهُم عجبُوا من إرسال محمد صلى الله عليه وسلم، قال تعالى : بَلْ عجبوا أَن جَآءَهُمْ مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ فَقَالَ الكافرون هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ [ ق : ٢ ]، وعجبوا أن جاءهم بالتوحيد أيضاً كما قال تعالى : أَجَعَلَ الآلهة إلها وَاحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجَابٌ [ ص : ٥ ]، فحكى الله - تعالى - عن مسألة بعضهم بعضاً على سبيل التعجب بقوله :«عم يتساءلون ».
١ ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٤٩٨)، وعزاه إلى ابن مردويه عن ابن عباس..
٢ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٣٩٦)، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٤٩٨)، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد وابن المنذر..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية