ثم قال: يا معشر العرب أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ ٱلسَّمَآءُ بَنَاهَا [آية: ٢٧] يقول: أنتم أشد قوة من السماء لأنه قال: إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنفَطَرَتْ [الإنفطار: ١] و إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنشَقَّتْ [الانشقاق: ١] يقول: فما حالكم أنتم، يا بني آدم، وأنتم أضعف من السماء؟ ثم قال: بَنَاهَا رَفَعَ سَمْكَهَا يعني طولها مسيرة خمسمائة عام فَسَوَّاهَا [آية: ٢٨] ليس فها خلل، قوله: وَأَغْطَشَ يقول وأظلم لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا [آية: ٢٩] يعني وأبرز، يقول: وأخرج شمسها، وإنما صارت مؤنثة لأن ظلمة الليل في السموات وظلمة الليل من السماء تجىء، قال: وَٱلأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا [آية: ٣٠] يقول: بعد بناء السماء، بسطها من تحت الكعبة مسيرة خمسمائة عام، ثم قال: أَخْرَجَ مِنْهَا مَآءَهَا وَمَرْعَاهَا [آية: ٣١] يقول: بحورها ونباتها لأن النبات والماء يكونان من الأرض وَٱلْجِبَالَ أَرْسَاهَا [آية: ٣٢] يقول: أوتدها في الأرض لئلا تزول، فاستقرت بأهلها، ثم رجع إلى مرعاها، فقال فيها: مَتَاعاً لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ [آية: ٣٣] يقول: معيشة لكم ولمواشيكم.
صفحة رقم 1553تفسير مقاتل بن سليمان
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى