ﯭﯮﯯﯰ

جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: فإذا جاءت الطامة ١ الكبرى ٣٤ يوم يتذكر الإنسان ما سعى ٣٥ وبرزت الجحيم لمن يرى ٣٦ فأما من طغى٣٧ وآثر٢ الحياة الدنيا ٣٨ فإن الجحيم هي المأوى ٣٩ وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى ٤٠ فإن الجنة هي المأوى ٤١ [ ٣٤-٤١ ].
وفي هذه الآيات إنذار بمجيء القيامة وما يكون فيها : فحينما تجيء يتذكر كل امرئ ما قدمت يداه من أعمال ليؤدى عليها الحساب وتعرض الجحيم حتى يراها الناس. فمن كان قد طغى في حياته وتجاوز حدود الحق وكفر وأثم وفضل الحياة الدنيا على الآخرة فهي مأواه. أما الذي يكون قد استشعر بخوف الله وحسب حساب الآخرة وزجر نفسه عن اتباع الهوى والباطل وسار في سبيل الله والحق فتكون الجنة مأواه.
والآيات متصلة بسابقاتها سياقا وموضوعا. وأسلوبها إنذاري وتبشيري معا ووصف يوم القيامة بالطامة الكبرى متناسب مع حقيقتها وخطورتها كما هو المتبادر.
وعطف إيثار الحياة الدنيا على الطغيان قرينة على أن المندد به ليس الاستمتاع بطيبات الحياة إطلاقا، وإنما هو الاستغراق فيها استغراقا يجعل المرء لا يحسب حساب الآخرة ويطغى في الأرض. وهكذا يظل المبدأ القرآني المحكم الذي قررته آية سورة الأعراف [ ٢٣ ] وأكدته آيات عديدة أخرى هو الضابط لهذا الأمر.
وتعبير ونهى النفس عن الهوى تعبير قوي نافذ في صدد اجتناب الآثام والموبقات والشهوات من حيث تصوير كون أهم ما يورط المرء في ذلك هو اتباع هوى النفس دون وازع ولا زاجر. وفي هذا تلقين جليل مستمر المدى.
وفي الآيات توكيد قوي للمبدأ القرآني المحكم الذي قررته آيات كثيرة في سور عديدة من كون الإنسان يكسب أعماله باختياره وسعيه، وأنه مجزى عليه وفاقا لذلك.


التفسير الحديث

عرض الكتاب
المؤلف

دروزة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير