تَتْبَعُهَا الرادفة جعل حالاً عن «الرَّاجِفَة ».
وقيل : العامل مقدر، أي : اذكر يوم ترجفُ.
وفي الجواب على هذا التقدير وجوهٌ :
أحدها : قوله : إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً [ النازعات : ٢٦ ].
واستقبحه أبو بكر بن الأنباري، لطول الفصل.
الثاني : أنه قوله : هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ موسى [ النازعات : ١٥ ] ؛ لأن «هَلْ » بمعنى :«قَدْ ».
وهذا غلطٌ ؛ لأنه كما تقدَّم في «هَلْ أتَى » أنَّها لا تكون بمعنى «قد » إلاَّ في الاستفهام على ما قال الزمخشري.
الثالث : أن الجواب :«تَتْبعُهَا » وإنَّما حذفتِ «اللامُ »، والأصل :«اليَوْمَ تَرْجفُ الرَّاجفةُ تَتْبعُهَا »، فحذفت «اللاَّمُ »، ولم تدخل نون التوكيد على تتبعها للفصل بين «اللام » المقدَّرة، وبين الفعل المقسمِ عليه بالظرف، ومثله : لإِلَى الله تُحْشَرُونَ [ آل عمران : ١٥٨ ].
وقيل : في الكلام تقديم، وتأخير، أي : يَوْمَ تَرْجفُ الرَّاجفةُ، تَتْبعُهَا الرَّادفةُ والنَّازعات.
وقال أبو حاتم : هو على التقديم، والتأخير، كأنه قالأ : فإذا هم بالساهرة والنازعات.
قال ابنُ الأنباريُّ : وهذا خطأ ؛ لأن الفاء لا يفتتح بها الكلام.
وقيل :«يَوْمَ » منصوب بما دلَّ عليه «راجِفةٌ »، أي : يَوْمَ تَرْجفُ رَجَفَتْ.
وقيل : بما دلَّ عليه «خَاشِعَة » أي : يوم ترجف خشعت، وقوله :«تَتْبعُهَا الرَّادفَةُ » يجوز أن يكون حالاً من «الرَّاجِفَةُ »، وأن يكون مستأنفاً.
فصل في تفسير الآية
قال عبد الرحمن بن زيد :«الرَّاجِفَةُ » أي : المُضطَرِبَةُ، ومعناه : أنَّ الأرض تضطرب، و«الرَّادفة » السَّاعة.
وقال مجاهدٌ : الزلزلةُ تتبعها الرادفة، أي : الصيحة.
وعنه - أيضاً -، وابن عباس والحسن وقتادة : هما الصَّيحتان، أي : النفختان، أمَّا الأولى فتُمِيْتُ كُلَّ شيء بإذنِ الله تعالى، وأمَّا الثانية فتُحْيِي كُلَّ شيءٍ بإذن الله تعالى.
قال صلى الله عليه وسلم :«بَيْنَ النَّفْخَتيْنِ أرْبعُونَ سنةً »١.
وقال مجاهد :«الرَّاجفَةُ » الرجفة حين تنشقُّ السَّماءُ، وتُحْملُ الأرضُ والجبالُ، فتُدَكُّ دكَّةً٢ واحدةٍ [ وذلك بعد الزلزلة وقيل : الرجفة تحرك الأرض والرادفة زلزلة أخرى تفني الأرضين ]٣.
وأصل «الرَّجفَةِ » الحركةُ، قال تعالى : يَوْمَ تَرْجُفُ الأرض [ المزمل : ١٤ ]، وليست الرجفة هناك من الحركة فقط، بل من قولهم : رجف الرَّعدُ يرجف رجفاً ورجيفاً، أي : أظهرت الصوت والحركة، ومنه سُمِّيت الأراجيف لاضطراب الأصوات بها، وإفاضة النَّاس فيها.
وقيل : الرجفة هذه منكرة في السحاب، ومنه قوله تعالى : فَأَخَذَتْهُمُ الرجفة [ الأعراف : ٧٨ ].
وأما الرادفة : فكل شيء جاء بعد شيء آخر، يقال : ردفهُ : أي : جاء بعده.
٢ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٤٢٥)، عن مجاهد وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٥١٠)، وعزاه إلى عبد بن حميد والبيهقي في "البعث"..
٣ سقط من: ب..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود