ثم ذكر علة أمرهم بقتل الكفار، فقال :
ذالِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ * ذالِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ
قلت :( ذلكم ) : مبتدأ حُذف خبره، أي : ذلكم العقاب أو العذاب، أو خبر، أي : الأمر ذلكم، أو منصوب بمضمر يفسره فذوقوه، و( الكافرون ) : عطف على ( ذلكم )، أو نصب على المفعول معه، وقرئ بالكسر ؛ استئنافاً.
يقول الحق جل جلاله : ذلك الضرب لأعناق الكفار، أو الأمر به بأنهم ؛ بسبب أنهم شاقوا أي : خالفوا الله ورسوله ، وصاروا كأنهم في شق وهو في شق ؛ مبالغة في المخالفة والمباعدة، ومن يشاقق الله ورسوله ويبعد عنهما فإن الله شديد العقاب لكم من خالفه أو خالف رسوله، وهو تقرير للتعليل، أو وعيد بما أعد الله لهم في الآخرة بعد ما حاق بهم في الدنيا.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي