ﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯ

ثم ذكر علة أمرهم بقتل الكفار، فقال :
ذالِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ * ذالِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ
قلت :( ذلكم ) : مبتدأ حُذف خبره، أي : ذلكم العقاب أو العذاب، أو خبر، أي : الأمر ذلكم، أو منصوب بمضمر يفسره فذوقوه، و( الكافرون ) : عطف على ( ذلكم )، أو نصب على المفعول معه، وقرئ بالكسر ؛ استئنافاً.
يقول الحق جل جلاله : ذلك الضرب لأعناق الكفار، أو الأمر به بأنهم ؛ بسبب أنهم شاقوا أي : خالفوا الله ورسوله ، وصاروا كأنهم في شق وهو في شق ؛ مبالغة في المخالفة والمباعدة، ومن يشاقق الله ورسوله ويبعد عنهما فإن الله شديد العقاب لكم من خالفه أو خالف رسوله، وهو تقرير للتعليل، أو وعيد بما أعد الله لهم في الآخرة بعد ما حاق بهم في الدنيا.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : مخالفة الله ورسوله توجب الطرد والبعاد، وموافقة الله ورسوله توجب القربة والوداد، وهذا الموافقة التي توجب للعبد المحبة والوداد تحصل بخمسة أشياء : امتثال أمره، واجتناب نهيه، والإكثار من ذكره، الاستسلام لقهره، والاقتداء بنبيه صلى الله عليه وسلم والتأدب بآدابه، والتخلق بأخلاقه، وبأضداد هذه الأشياء يحصل للعبد المخالفة التي توجب طرده وبُعده، وهي مخالفة أمره، وارتكاب نهيه، والغفلة عن ذكره، والتسخط عند نزول قهره، وعدم الاقتداء بنبيه صلى الله عليه وسلم ؛ بارتكاب البدع المحرمة والمكروهة، حتى يُفضى به الحال إلى المشاققة والمباعدة، ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب بالله التوفيق.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير