وإذ زين مقدر باذكر لهم الشيطان أعمالهم في معاداة الرسول، فإنه تمثل١ لهم في سورة سراقة بن مالك الكناني، وهو من أكابر بني كنانة معه عسكر وراية وقال لا غالب لكم خبر لا، أو صفة غالب، ولو كان ظرفا لغالب لوجب أن يقال : لا غالبا اليوم من الناس لكثرة عددكم وعددكم وإني جار لكم : مجيركم من بني كنانة وممدكم في الحرب، وكان بين قريش وبني كنانة حرب وعداوة، وخافوا من بني كنانة فلهذا أجارهم فلما تراءت الفئتان : التقى الجمعان نكص على عقبيه : رجع القهقري و كانت يده في يد أحد من المشركين فقال له : أفرارا من غير قتال ؟ ! فضرب في صدر صاحبه الشرك فانطلق وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون من جنود الله : ملائكته إني أخاف الله وهذا كذب منه، ما به مخافة الله تعالى لكن علم أنه لا قوة له ولا منعة، أو أخاف الله أن يهلكني فيمن أهلك، أو خاف أن يصله مكروه من الملائكة، وهذا عادته الشؤمة كما حكاه تعالى " كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر " الآية [ الحشر : ١٦ ] والله شديد العقاب من تتمة كلام الشيطان، أو ابتداء كلام الله تعالى.
.
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين