ﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ

وإذ زين لهم الشيطان مقدر باذكر أعمالهم يعني عداوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإرادة قتله وقتاله. وقد ذكرنا في القصة حضور الشيطان عند قريش في دار الندوة وحين أرادوا المسير فذكرت التي بينهم وبين بني بكر من الحرب جاءهم إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم وقال لا غالب لكم ولكم خبر لا يعني لا غالب كائن لكم وليس صلته وإلا انتصب كقولك لا ضاربا زيد عندك.
اليوم من الناس لكثرة عددكم ومالكم وأوهمهم أن ما يفعلون قربان مجيرة لهم حتى قالوا : اللهم انصر إحدى الفئتين وأفضل الدينين واني جار لكم من كنانة فلما تر آت الفئتان المسلمون والمشركون ورأى إبليس الملائكة نزلوا من السماء وعلم أنه لا طاقة له بهم نكص على عقبيه ولى مدبرا هاربا. روى الطبراني عن رفاعة بن رافع وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس، قال : أمد الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين بألف وكان جبرئيل في خمسمائة ومكائيل في خمسمائة مجنبة وجاء إبليس في جند من الشياطين معه رأيته في صورة رجال من بني مدلج والشيطان في صورة سراقة بن مالك بن جعشم، فقال : الشيطان للمشركين : لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم من الناس وأقبل جبرئيل إلى إبليس فلما رآه وكانت يده في يد رجل من المشركين انتزع إبليس يده ثم ولى مدبرا وشيعته فقال : الرجل يا سراقة ألست تزعم أنك جار لنا وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب فذلك حين رأى الملائكة فتشبث به الحارث بن هشام، واسلم بعد ذلك وهو يزعم أنه سراقة لما سمع كلامه فضرب الشيطان في صدر الحارث فسقط الحارث، وانطلق إبليس لا يلوي حتى سقط في البحر ورفع يديه وقال يا رب وعدك الذي وعدتني اللهم إني أسألك نظرتك إياي وخاف أي يخلص إليه القتل، فقال أبو جهل : يا معشر الناس لا يهمنكم خذلان سراقة فإنه كان على ميعاد من محمد ولا يهمنكم قتل عتبة وشيبة فإنهم قد عجلوا فواللات و العزى لا نرجع حتى نقرن محمدا وأصحابه بالجبال ولا ألفين رجلا منكم رجلا منهم ولكن خذوهم أخذا نعرفهم سوء صنيعهم، ويروى أنهم رأوا سراقة بمكة بعد ذلك فقالوا يا سراقة أخرمت الصف وأوقعت فينا الهزيمة، فقال : والله ما علمت شيئا من أمركم حتى كانت هزيمتكم وما شهدت وعملت فما صدقوه حتى أسلموا وسمعوا ما أنزل الله فيه فعلموا أنه كان إبليس تمثل لهم.
قال البغوي : قال قتادة قال :: إبليس إني أرى ما لا ترون وصدق وقال : إني أخاف الله وكذب والله ما به مخافة الله ولكن علم انه لا قوة ولا منعة فأوردهم وأسلمهم وذلك عادة عدو الله لمن أطاعه إذا التقى الحق والباطل، أسلمهم وتبرأ منهم، وقال عطاء : معناه إني أخاف الله ان يهلكني فيمن يهلك، وقال الكلبي : خاف أن يأخذه جبرئيل ويعرفهم حاله فلا يطيعوه، وقيل إني أخاف الله أي : اعلم صدق وعده لأوليائه لأنه كان على ثقة من أمر الله، وقيل : معناه أخاف الله عليكم والله شديد العقاب، وقيل انقطع الكلام عند قوله إني أخاف الله ثم قال : الله شديد العقاب.
عن طلحة بن عبيد الله بن كربز رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال :" ما أرى الشيطان يوما هو فيه اصغر ولا ادحر ولا أحقر ولا أغيظ منه يوم عرفة وما ذلك إلا لما يرى من تنزل رحمة الله وتجاوز الله عن الذنوب العظام إلا ما كان يوم بدر فقيل : وما أرى من يوم بدر قال : إما إنه قد رأى جبريل عليه السلام وهو يزع الملائكة )رواه مالك مرسلا والبغوي في شرح السنة والمصابيح والمعالم،

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير