ﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗ

وقوله تعالى : كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وردت في أوله كاف التشبيه : كما أخرجك وقد اختلف المفسرون في السبب الجالب لهذه الكاف من ناحية الإعراب.
ومن أحسن ما ورد في ذلك ما قاله القاضي عبد الجبار : هذا الجنس من الحذف ربما يعد في كمال الفصاحة، فبشر الله نبيه بالنصرة التامة وجميل العاقبة يوم بدر، كما سهل له الخروج من بيته إلى آخر كلامه، وذلك رغما عن تثاقل بعض المؤمنين وترددهم في الخروج، طبقا لقوله تعالى في نفس السياق : وإن فريقا من المؤمنين لكارهون وإنما ثقل الخروج عليهم لقتال المشركين، لما فيه من المشقة الزائدة، على حد قوله تعالى في آية أخرى : كتب عليكم القتال وهو كره لكم، وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم، وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم، والله يعلم، وأنتم لا تعلمون . وليس المراد أنهم كرهوا الخروج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذلك لا يتصور في شأن المؤمنين، خصوصا السابقين الأولين.
وقد نقلت دواوين السيرة وكتب الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما بلغه خروج قريش لقتال المسلمين أخبر الناس واستشارهم، فكان مما قاله المقداد بن عمرو من المهاجرين- وهو الذي اشتهر بالمقداد ابن الأسود- : " يا رسول الله امض لما أمرك الله به فنحن معك، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا وإنا معكما مقاتلون ".
ولم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :( أشيروا علي أيها الناس ) وكان يريد أن يعرف رأي الأنصار بعدما عرف رأي المهاجرين، ويتخوف أن يكون رأيهم هو التعهد بنصرته ممن دهمه بالمدينة، لا بنصرته ممن هاجمه خارجها، فقال له سعد بن معاذ : " والله لكأنك تريدنا يا رسول الله. قال : أجل. فقال سعد باسم الأنصار : " فوالذي بعثك بالحق إن استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما يتخلف منا رجل واحد، إنا لصبر عند الحرب، جمع " صبور " صدق عند اللقاء " جمع صدوق " فسر على بركة الله ". فسر رسول الله صلى اله عليه وسلم بقول سعد وقال للمسلمين :( سيروا على بركة الله وأبشروا. والله لكأني أنظر إلى مصارع القوم ).

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير