ﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰ

﴿ مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي ٱلأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ ٱلدُّنْيَا وَٱللَّهُ يُرِيدُ ٱلآخِرَةَ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾

قولُه تعالى: مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أسْرَى حتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ.
قال ابن عباس: هو منسوخٌ بقوله: ﴿فَإِمَّا مَنَّاً بعدُ وإمَّا فداءً﴾ [محمد: ٤]: وذلك أن هذا نزل والمسلمونَ قليلٌ، فَمُنِعَ النبي من الخيار في الأسرى، فلما كثر المسلمون وتقوَّوا، أَنزل الله؛: ﴿فإمَّا مَنَّاً بعدُ وإِمّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤]فَخُيِّرَ النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأسرى، فإن شاء قَتَلَ وإن شاء عفا وإن شاء استعبد، وإن شاء فادى.
والذي يوجبه النظر وعليه جماعةٌ من العلماء: أن الآيةَ غيرُ منسوخة لأنه خبر والخبرُ لا ينسخ. والمعنى:
إن الله - جلّ ذكره - أَعلَم نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - أنه ليس لنبيٍّ أن يكون له أسرى ويترك القتلَ حتى يتمكَّن في فتح الأرض، فقد بيَّن في الآية أنه إنما مُنِعَ من ذلك إذا لم يُثْخِن في الأرض، فدلَّ الخطابُ أنه مباح إذا أثخَن في الأرض أن يكون له أسرى وأن يترك القتل، فلما أثخنَ في الأرض وفتح الله له وتقوَّى الإِسلامُ ترك القتلَ، وكان له أسرى على ما فهم من الآية، ونزل: ﴿فَإِمَّا مَنَّاً بعدُ وإما فِداءً﴾ تأكيداً وبياناً لآية الأنفال.
فالآيتان في معنى واحد، وقد بيَّن الله ذلك في قوله: فَإِذَا لقيتم الذين كَفَرُوا فَضربَ الرِّقاب حتى إذا أثخنتموهم فَشُدُّوا الوَثاق فإما منَّاً بعد وإما فداءً [محمد: ٤]، فأَمرَ اللهُ بضربِ رقاب المشركين فإذا كَثُرَ ذلك فيهموفشى - وهو الإِثخان - جاز ترك قتلهم، وأن يشدّ وثاقهم، ثم يفادي بينهم أو يمُنّ عليهم، وهو معنى آية الأنفال.

صفحة رقم 85

الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

تحقيق

أحمد حسن فرحات

الناشر دار المنارة
سنة النشر 1406 - 1986
الطبعة 1
عدد الأجزاء 1
التصنيف ناسخ القرآن ومنسوخه
اللغة العربية