بأيدي سَفَرَةٍ أي : كَتَبَة من الملائكة، يستنسخون الكتبَ من اللوح، على أنه جمع :" سافِرٍ "، من السَّفْر، وهو الكتب، وقيل : بأيدي رسل من الملائكة يَسْفِرون بالوحي، بينه تعالى وبين أنبيائه، على أنه جمع " سفير " من السِفارة، وحَمْل " السَفَرة " على الأنبياء عليهم السلام أو على القُراء، لأنهم يقرؤون الأسفار، أو على الصحابة رضوان الله عليهم بعيد ؛ لأنَّ هذه اللفظة مختصة بالملائكة، لا تكاد تُطلق على غيرهم، وقال القرطبي :" المراد بقوله تعالى في الواقعة : لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ [ الواقعة : ٧٩ ]. هؤلاء السَفَرة ".
قال الورتجبي : بيَّن الله تعالى هنا ـ يعني في هذه الآية ـ درجةَ الفقر، وتعظيم أهله، وخِسّة الدنيا، وتحقير أهلها، وأنَّ الفقير إذا كان بنعت الصدق والمعرفة والمحبة كان شرفاً له، وهو من أهل الصُحبة، ولا يجوز الاشتغال بصُحبة الأغنياء، ودعوتهم إلى طريق الفقراء، إذا كان سجيتهم لم تكن بسجية أهل المعرفة، فإذا كان حالهم كذلك لا يأتون إلى طريق الحق بنعت التجريد، فالصُحبة معهم ضائعة، ألا ترى كيف عاتب الله نبيَّه بهذه الآية بقوله : أمّا مَن استغنى.. الآية، كيف يتزكَّى مَن خُلق على جبِلة حب الدنيا والعمى عن الآخرة والعُقبى. هـ.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي