ﮣﮤﮥ

المعنى الجملي : بعد أن بين حال القرآن وذكر أنه كتاب الذكرى والموعظة، وأن في استطاعة كل أحد أن ينتفع بعظاته لو أراد- أردف هذا ببيان أنه لا يسوغ للإنسان مهما كثر ماله، ونبه شأنه، أن يتكبر ويتعاظم ويعطي نفسه ما تهواه، ولا يفكر في منتهاه، ولا فيمن أنعم عليه بنعمة الخلق والإيجاد، وصوره في أحسن الصور، في أطوار مختلفة، وأشكال متعددة، ثم لا يلبث إلا قليلا على ظهر البسيطة حتى يعود إلى التراب كما كان، ويوضع في لحده، إلى أمد قدره الله في علمه، ثم يبعثه من قبره، ويحاسبه على ما عمل في الدار الأولى، ويستوفي جزاءه إن خيرا وإن شرا، لكنه ما أكفره بنعمة ربه، وما أبعده عن اتباع أوامره، واجتناب نواهيه  !.
شرح المفردات : فأقبره : أي جعل له قبر يوارى فيه، أنشره : أي بعثه بعد الموت.
وأشار إلى المرتبة الأخيرة بقوله :
ثم أماته فأقبره* ثم إذا شاء أنشره أي ثم قبض روحه ولم يتركه مطروحا على الأرض جزرا للسباع، بل تفضل عليه وجعل في غريزة نوعه أن يواري ميته تكرمة له، ثم إذا شاء بعثه بعد موته للحساب والجزاء في الوقت الذي قدره في علمه.
وفي قوله : إذا شاء إشعار بأن وقت الساعة لا يعلمه إلا هو، فهو الذي استأثر بعلمه، وهو القادر على تقديمه وتأخيره، وهو القاهر فوق عباده، وذو السلطان عليهم في إحيائهم وإماتتهم. وبعثهم وحشرهم. وحسابهم على ما قدموا من عمل. خيرا كان أو شرا.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير