ﯝﯞﯟﯠ

[سورة عبس (٨٠) : الآيات ٢٦ الى ٤٢]

ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (٢٦) فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا (٢٧) وَعِنَباً وَقَضْباً (٢٨) وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً (٢٩) وَحَدائِقَ غُلْباً (٣٠)
وَفاكِهَةً وَأَبًّا (٣١) مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ (٣٢) فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ (٣٣) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (٣٤) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (٣٥)
وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (٣٦) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (٣٧) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (٣٨) ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (٣٩) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ (٤٠)
تَرْهَقُها قَتَرَةٌ (٤١) أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (٤٢)
ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (٢٦)، بِالنَّبَاتِ.
فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا (٢٧)، يَعْنِي الْحُبُوبَ الَّتِي يُتَغَذَّى بِهَا.
وَعِنَباً وَقَضْباً (٢٨)، وَهُوَ الْقَتُّ الرَّطْبُ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُقْضَبُ فِي كُلِّ الْأَيَّامِ أَيْ يُقْطَعُ. وَقَالَ الْحَسَنُ: الْقَضْبُ الْعَلَفُ لِلدَّوَابِّ.
وَزَيْتُوناً، وَهُوَ مَا يُعْصَرُ مِنْهُ الزَّيْتُ، وَنَخْلًا، جَمْعُ نَخْلَةٍ.
وَحَدائِقَ غُلْباً (٣٠)، غِلَاظُ، الْأَشْجَارِ وَاحِدُهَا أَغْلَبُ، وَمِنْهُ قِيلَ: لِغَلِيظِ الرَّقَبَةِ أَغْلَبُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَمُقَاتِلٌ: الغلب الشجر الملتفة بعضها فِي بَعْضٍ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: طِوَالًا.
وَفاكِهَةً، يُرِيدُ أَلْوَانَ الْفَوَاكِهِ، وَأَبًّا، يَعْنِي الْكَلَأَ وَالْمَرْعَى الَّذِي لَمْ يَزْرَعْهُ النَّاسُ، مِمَّا يَأْكُلُهُ الْأَنْعَامُ وَالدَّوَابُّ. قَالَ عِكْرِمَةُ: الْفَاكِهَةُ ما يأكل الناس، والأب مَا يَأْكُلُهُ الدَّوَابُّ.
وَمِثْلُهُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: الْفَاكِهَةُ لَكُمْ وَالْأَبُّ لِأَنْعَامِكُمْ.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ.
وَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: وَفاكِهَةً وَأَبًّا (٣١)، فَقَالَ: أَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي وَأَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي إِذَا قُلْتُ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا لَا أَعْلَمُ.
وَرَوَى ابْنُ شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ ثُمَّ قَالَ: كُلُّ هَذَا قَدْ عَرَفْنَا فَمَا الْأَبُّ؟ ثُمَّ رفع عَصًا كَانَتْ بِيَدِهِ وَقَالَ: هَذَا لَعَمْرُ اللَّهِ التَّكَلُّفُ، وَمَا عَلَيْكَ يَا ابْنَ أَمِّ عُمَرَ أَنْ لَا تَدْرِيَ مَا الْأَبُّ، ثُمَّ قَالَ: اتَّبِعُوا مَا تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ، وَمَا لَا فدعوه.
مَتاعاً لَكُمْ، مَنْفَعَةً لَكُمْ يَعْنِي الْفَاكِهَةَ، وَلِأَنْعامِكُمْ، يَعْنِي الْعُشْبَ.
ثُمَّ ذَكَرَ الْقِيَامَةَ فَقَالَ: فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ (٣٣)، يَعْنِي صَيْحَةَ الْقِيَامَةِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَصُخُّ الْأَسْمَاعَ، أَيْ تبالغ في أسماعها حَتَّى تَكَادَ تُصِمُّهَا.
يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (٣٤) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (٣٥) وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (٣٦)، لَا يَلْتَفِتُ إِلَى أحد مِنْهُمْ لِشَغْلِهِ بِنَفْسِهِ، حُكِيَ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: (يفر المرء من أخيه)، قَالَ: يَفِرُّ هَابِيلُ مِنْ قَابِيلَ، وَيَفِرُّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أُمِّهِ، وَإِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ أَبِيهِ، وَلُوطٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَنْ صَاحِبَتِهِ وَنُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنِ ابْنِهِ.
لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (٣٧)، يَشْغَلُهُ عَنْ شَأْنِ غَيْرِهِ.
«٢٣١٠» أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشُّرَيْحِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الثَّعْلَبِيِّ أخبرني الحسين بن
٢٣١٠- إسناده ضعيف، محمد بن أبي عياش مجهول، وثقه ابن حبان وحده.
- ابن أبي أويس هو إسماعيل بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الله.
- وأخرجه الحاكم ٢/ ٥١٤- ٥١٥ والطبراني في «الكبير» ٢٤/ (٩١) والواحدي في «الوسيط» ٤/ ٤٢٥ من طريق إسماعيل بن أبي أويس بهذا الإسناد. [.....]

صفحة رقم 212

معالم التنزيل

عرض الكتاب
المؤلف

محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي

تحقيق

عبد الرزاق المهدي

الناشر دار إحياء التراث العربي -بيروت
سنة النشر 1420
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 5
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية