وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (٦) أي: مقبل عليه بوجهك.
وقوله: (وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى (٧) أي: ليس عليك غير التذكير إذا أعرض عنك وعاداك لم يمكن منه إلحاق ضرر بك؛ بل اللَّه يعصمك، ويدفع عنك شره.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى (٨) وَهُوَ يَخْشَى (٩) أي: يعمل لله - تعالى - ويخشاه، فجائز أن تكون الخشية علة للسعي، فيكون معناه: أن خشيته هي التي حملته إلى السعي.
وقد يجوز أن يخرج الكلام مخرج العطف على جعل أحدهما علة للآخر ودليلا للسعي؛ فيكون معناه: أن خشيته هي التي حملته إلى السعي.
وقد يجوز أن يخرج الكلام مخرج العطف على جعل أحدهما علة للآخر ودليلا له، قال اللَّه - تعالى -: (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ)، فكان الإحياء الأول دليلا للإحياء الثاني في موضع العطف والترتيب على الكلام الأول.
أو أن يكون ابتداء، فقوله: (جَاءَكَ يَسْعَى. وَهُوَ يَخْشَى) لله تعالى، ويخاف التبعة وحلول النقمة.
وقوله - تعالى -: (كَلَّا... (١١) قال الحسن: معناه: أن الذي فعلته من التولى عن المؤمنين والإقبال على الكفرة، ليس من حكمي.
وذكر أبو بكر الأصم: لما نزل قوله: (عَبَسَ وَتَوَلَّى) إلى قوله: (فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى) تغير وجه رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -، وخاف زوال الرسالة، وأن يمحى اسمه منها، فلما نزل قوله: (كَلَّا) علم أنه لم يودعه ربه؛ حيث نهاه عن العود إلى مثله.
وقال المفسرون: (كَلَّا)، أي: لا تعد إلى مثل هذا.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ):
جائز أن يكون هذا منصرفا إلى السور كلها.
وجائز أن يكون منصرفا إلى هذه السورة؛ لأن فيها إثبات التوحيد وإثبات الرسالة من
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم