تمهيد :
تشتمل السورة على أدب السماء، وتوجيه الله تعالى عباده إلى طريقة التعامل، واحترام قيمة الإنسان، فالإنسان إنسان بفضله وعقله وأدبه وزكاء نفسه، لا بماله وحشمه وخدمه، والخلق كلهم عيال الله، يتفاضلون عنده بالتقوى، ويدركون ثوابه بالعمل الصالح.
قال تعالى : إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير. ( الحجرات : ١٣ ).
سبب النزول :
أخرج الترمذي، والحاكم، عن عائشة رضي الله عنها قالت : أنزل : عبس وتولّى. في ابن أم مكتوم الأعمى، أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يقول : يا رسول الله، أرشدني. وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من عظماء المشركين، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض عنه، ويقبل على الآخر، فيقول له : أترى بما أقول بأسا ؟ فيقول :( لا ) فنزلت : عبس وتولّى* أن جاءه الأعمىii.
وأخرج أبو يعلى مثله عن أنس.
المفردات :
جاءك يسعى : وصل إليك مسرعا يبتغي ما عندك من العلم.
تلهّى : تعرض وتتشاغل.
التفسير :
٩، ١٠- وأما من جاءك يسعى* وهو يخشى* فأنت عنه تلهّى.
وأما من أتى إليك مسرعا في طلب الهداية، راغبا في الإرشاد والتوجيه والعظة بمواعظ الله، وهو يخاف الله تعالى، فأنت تتشاغل وتعرض عنه، وتتلهى عنه بالآخرين، لذا أمره الله تعالى ألاّ يخصّ بالإنذار أحدا، بل يساوى فيهلا يظهر من
بين الشريف والضعيف، والغني والفقير، والسادة والعبيد، والرجال والنساء، والصغار والكبار، ثم يهدي الله تعالى من يشاء إلى صراط مستقيم.
قال تعالى : ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه... ( الأنعام : ٥٢ ).
وقال تعالى : واصبر نفسك مع الذين يدهون ربهم بالغداة والعشيّ يريدون وجهه، ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا. ( الكهف : ٢٨ ).
تفسير القرآن الكريم
شحاته