قوله تعالى : عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّآ أَحْضَرَتْ ، هذا جواب «إذا » أوَّل السُّورة وما عطف عليها، والمعنى : ما عملتْ من خيرٍ وشرٍّ. وروي عن ابن عباس وعمر - رضي الله عنهما - أنهما قرآها، فلما بلغا «علمت نفس ما أحضرت » قالا : لهذا أجريتِ القصَّةُ.
قال ابن الخطيب : ومعلوم أنَّ العمل لا يمكن إحضاره، فالمراد : إذا ما أحضرته في صحائفها، أو ما أحضرته عند المحاسبة، وعند الميزان من آثار تلك الأعمال، أو المراد : ما أحضرت من استحقاق الجنَّة والنَّار، فإنَّ كلَّ نفس تعلم ما أحضرت، لقوله تعالى : يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً [ آل عمران : ٣٠ ].
والتنكير في قوله :«نَفْسٌ » من عكس كلامهم الذي يقصدون به المبالغة، وإن كان اللفظ موضوعاً للتقليل، لقوله تعالى : رُّبَمَا يَوَدُّ الذين كَفَرُواْ [ الحجر : ٢ ]، أو يكون المراد : أنَّ الكفار كانوا يتعبُون أنفسهم بما يظنونه طاعة، ثم يظهر لهم في القيامة خلاف ذلك.
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود