فلا أقسم الكلام ها هنا كالكلام في المفتتح سورة القيامة والفاء يعني لما أنزلنا عليكم الآيات في شأن الساعة فاعلموا أنه كلام الله غير مقتول أقسم بالخنس الخنوس الرجوع من منتهى السير إلى مكان ابتدأ منه والمراد بها الكواكب الخمسة المسمات بالمتحيرة وهي عطارد والزهرة والمشتري والمريخ والزحل فإنها ترى سيارة من المغرب إلى المشرق ثم ترجع إلى المغرب وقد ترى ساكنة ولذلك سميت متحيرة والسبب في ذلك عند الهيئة أنها مرتكزة في أفلاك جزئية غير مجوفة تسمى تدويرات وللتدويرات حركات برأسها وحركات أعاليها على نسق أفلاكها من المغرب إلى المشرق وحركات أسافلها على عكس ذلك فالكواكب إذا كان في أعلى التدوير فتساعد الحركتين حركة التدوير وحركة الفلك الكلي يرى متحركا على المشرق بسرعته وإذا كان في أسفلها فلتزاحم الحركتين أو عدم التساعد قد يرى متحركا نحو المغرب وهو الرجوع والخنوس وقد يرى ساكنا، وأما عندنا فالكواكب كل منها في ذلك يسبحون على ما أراد الله سبحانه ولا امتناع لخرق السماوات والتئامها فحركات الخمسة المتحيرة قد تكون نحو المشرق وقد تكون نحو المغرب وقد تكون بطيئة وقد تكون سريعة كما أراد الله تعالى وجرى به عادته وحركات سائر الكواكب جرت العادة بكونها دائما على نسق واحد، وقال قتادة الخنس هي النجوم كلها تبدو بالليل وتخنس بالنهار فتخفى فالمراد بالخنوس حينئذ الخفاء وهو لازم يعني الرجوع، وقيل : خنوسها أن يغيب قلت وعلى هذا يكون الخنس والكنس مترادفين فلا وجه للتكرار.
التفسير المظهري
المظهري