عباس (١)، ومقاتل) (٢) (٣)
وجواب هذه الأشياء: قوله (تعالى) (٤): عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ (١٤) أي إذا كانت هذه الأشياء التي هي للقيامة علمت في ذلك الوقت كل نفس ما أحضرت من خير أو شر، فيجزى به (٥).
١٥ - (ثم) (٦) أقسم فقال: فَلَا أُقْسِمُ (٧) والمعنى: فأقسم، وقد تقدم القول في "لا" و"أقسم" في مواضع (٨).
١٦ - قوله (تعالى) (٩): بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ أكثر المفسرين على أن المراد بها النجوم، وهو قول علي (١٠) (رضي الله عنه) (١١)، وابن عباس (١٢) في
(٢) لم أعثر على مصدر لقوله. انظر: "الوسيط" ٤/ ٤٣٠ من غير عزو.
(٣) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٤) ساقط من (ع).
(٥) قال بذلك السمرقندي في "بحر العلوم" ٣/ ٤٥٢ بإضافة: وهو كقوله: يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا [آل عمران: ٣٠].
(٦) ساقط من (ع).
(٧) فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ
(٨) رجع ذلك في سورة القيامة، الآية: ١.
(٩) ساقط من (ع).
(١٠) ورد قوله في: "جامع البيان" ٣٠/ ٧٤، "زاد المسير" ٨/ ١٩١، "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٢٣٥، "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥١٠، "الدر المنثور" ٨/ ٤٣١.
(١١) ساقط من (أ).
(١٢) "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٢٣٤، "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥١١، وكلاهما من غير ذكر الطريق إلى ابن عباس، "الدر المنثور" ٨/ ٤٣ وعزاه إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ في "العظمة".
رواية عكرمة، ومقاتل (١)، وقتادة (٢)، (وابن زيد (٣)، ومجاهد (٤)، والحسن) (٥) (٦).
وعلى هذا: الخنس: جمع خانس، (والخنوس: إلانقباض، والاستخفاء، تقول: خَنَس من بين القوم، وانْخَنَسَ من الحديث: "الشيطان يوسوس (٧) إلى العبد، فإذا ذكر الله خنس" (٨)، أي انقبض منه، ولذلك سمي الخناس) (٩).
(والكُنَّس: جمع كانس، وكانسة، يقال: كنس إذا دخل الكِناس، وهو مولج الوحش، يقال: كَنَسَتِ الظباءُ في كنسها، وتكنست، ويقال:
(٢) "جامع البيان" ٣٠/ ٧٥، "معالم التنزيل" ٤/ ٤٥٣، "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٢٣٤، "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥١١، "فتح القدير" ٥/ ٣٩٠.
(٣) "جامع البيان" ٣٠/ ٧٥.
(٤) "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥١١.
(٥) "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٣٥٢، "جامع البيان" ٣٠/ ٧٥، "زاد المسير" ٨/ ١٩١، "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٢٣٤، "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥١١، "فتح القدير" ٥/ ٣٩٠.
(٦) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٧) في (ع): فوسوس.
(٨) "النهاية في غريب الحديث": ٢/ ٨٣
وقد ذكر الغزالي في الإحياء حديثًا بلفظ: "إن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم، فإن هو ذكر الله تعالى خنس، وإن نسي الله تعالى التقم قلبه". قال الزين العراقي في تخريجه لأحاديث الإحياء في المغني عن حمل الأسفار في الأسفار: "أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب مكايد الشيطان، وأبو يعلى الموصلي، وابن عدي في "الكامل"، وضعفه". إحياء علوم الدين: ٣/ ٢٨.
(٩) ما بين القوسين من قول الليث. انظر: "تهذيب اللغة" ٧/ ١٧٣: (خنس).
تكنست المرأة إذا دخلت هودجها، تشبه بالظبي إذا دخل الكناس، ومنه قول لبيد:
| شاقَتْكَ ظُعْنُ الحيِّ يومَ تَحمَّلوا | فَتَكنَّسوا قُطُنًا تَصِرُّ خِيامُها) (١) (٢) |
ومعنى تخنس، على (٥) هذا القول، تتأخر عن البصر، فلا ترى.
وقال الفراء: خنوسها أنها تخنس في مجراها وترجع (٦).
قال الليث: الخنس: الكواكب الخمسة، تخنس الأحيان راجعة حتى
(٢) ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة" ١٠/ ٦٣ - ٦٤: (كنس) بتصرف. وانظر "لسان العرب" ٦/ ١٩٨: (كنس).
ومعنى البيت: شاقتك: أثارت شوقك. الظعن: الإبل التي عليها الهوادج، أو هي النساء في الهوادج. تحملوا: ارتحلوا. تكنسوا: دخلوا في الكناس؛ أي اتخذوا الهوادج كنسًا. قُطُنًا: جمع قطين، وهم الجماعة، أو البطانة، أو الجيران، أو سكان الدار. تصر: تحدث صريرًا، وذلك لأن الإبل تعجل فتهز الخشب فتصر. ديوانه: ١٦٦.
(٣) في (أ): النجم.
(٤) ورد معنى قوله في: "جامع البيان" ٣٠/ ٧٥، "الكشف والبيان" ج ١٣: ٤٦/ ب، "معالم التنزيل" ٤/ ٤٥٣، "زاد المسير" ٨/ ١٩١، "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٢٣٥، "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥١٠.
(٥) في (أ): وعلى.
(٦) "معانى القرآن" ٣/ ٢٤٢ مختصرًا.
تخفى تحت ضوء الشمس، فلا ترى (١).
وجعل الزجاج خنوسها، وكنوسها: أن تغيب في مواضعها التي تغيب فيها إذا غابت (٢).
وقال عبد الله: هي بقر الوحش (٣). (وهو قول إبراهيم) (٤) (٥). وقال سعيد بن جبير: هي الظباء (٦).
وعلى هذا: الخنس من (الْخَنَسِ في الأنف، وهو تأخُّر الأرنبة، وقصر القصبة، والبقرة، والظباء أنوفهن خنس، والبقر خنساء (٧)، والظبي
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٩٢.
(٣) "جامع البيان" ٣٠/ ٧٥، "بحر العلوم" ٣/ ٤٥٣، "الكشف والبيان" ج ١٣: ٤٦/ ب، "النكت والعيون" ٦/ ٢١٧، "معالم التنزيل" ٤/ ٤٥٣، "زاد المسير" ٨/ ١٩٢، "التفسير الكبير" ٣١/ ٧٢، "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٢٣٥، "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥١١، "الدر المنثور" ٨/ ٤٣١ - ٤٣٢ وعزاه إلى سعيد بن منصور، والفريابي، وابن سعد، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وابن المنذر، والطبراني: ٩/ ٢٤٩: ح: ٩٠٦٣، وانظر: "المستدرك" ٢/ ٥١٦، وقال: حديث صحيح، ووافقه الذهبي.
وقد رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح، قاله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٧/ ١٣٤.
(٤) "جامع البيان" ٣٠/ ٧٦، "التفسير الكبير" ٣١/ ٧٢، "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٢٣٥.
(٥) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٦) "معالم التنزيل" ٤/ ٤٥٣، "المحرر الوجيز" ٥/ ٤٤٣، "زاد المسير" ٨/ ١٩٢، "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٢٣٥، "البحر المحيط" ٨/ ٤٣٤، "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥١١.
(٧) في (أ): خنسها.
أخنس) (١)، ومنه قول لبيد يذكر بقرة:
| خَنْساءُ ضَيَّعَتِ الفَريرَ فَلَمْ يَرِم | عُرْضَ الشَّقائقِ طَوْفُها وبُغامُها (٢) (٣) |
وهو اختيار الفراء (٥)، والكسائي (٦)، (وأبي عبيدة (٧)، والمبرد (٨)،
(٢) في (أ): بعاها.
(٣) ورد البيت في:
ديوانه: ١٧١ ط. دار صادر.
ومعناه: خنساء: بقرة فيها خنس، وهو تأخر الأنف وقصره، الفرير: ولد البقرة، لم يرم: لم يبرح، عرض: ناحية وجانب، الشقائق: جمع شقيقة، وهي أرض غليظة بين رملتين، طوفها: دورانها. بغامها: صوتها.
يعني أن تلك البقرة التي أكل السبع ولدها لم تبارح عرض الشقائق في البحث عن ابنها، فهي تدور وتصيح ظانة أنه مستتر عنها بين النبات. انظر: ديوانه: ١٧١.
(٤) وإليه ذهب الشوكاني، وذكر سبب الترجيح أنه ذكر الليل والصبح بعد هذا. "فتح القدير" ٥/ ٣٩٠، على أن ابن جرير رجح عموم القول، فكل ما كانت صفته الخنوس أحياناً والجري أخرى، والكنوس، فهو داخل في عموم الآية. "جامع البيان" ٣٠/ ٧٧.
ورجح ابن تيمية ما رجحه الإمام الواحدي، قال: قوله تعالى: "فلا أقسم بالخنس * الجوار الكنس" يعني الكواكب التي تكون في السماء خانسة، أي مختفية قبل طلوعها، فإذا ظهرت رآها الناس جارية في السماء، فإذا غربت ذهبت إلى كناسها الذي يحجبها. مجموع فتاوى ابن تيمية: ١١/ ٢٧٣.
(٥) "معاني القرآن" ٣/ ٢٤٢.
(٦) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٧) "مجاز القرآن" ٢/ ٢٨٧.
(٨) "الكامل" ٢/ ٨٦٦.
وابن قتيبة) (١) (٢)، وذلك أن الخُنَّسَ جمع خانس من الخنوس، وجمع خنساء، وأخنس من الخنس، خنْس بالسكون، والتخفيف، ولا يقال فيه الخنس بالتشديد، إلا أن يجعل الخنس في الوحشية أيضًا من الخنوس، وهو اختفاؤها في الكناس إذا غابت عن الأعين (٣).
واحتج أبو إسحاق على أن المراد به النجوم، فقال: وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ وهذا أليق بذكر النجوم منه بذكر الوحش (٤).
وأكثر المفسرين قالوا في: "عسعس" أنه: ولى، وذهب، وأدبر، وهو قول عطاء (٥)، (والكلبي) (٦) (٧) عن ابن عباس، (ومقاتل (٨)، ومجاهد (٩)،
(٢) ما بين القوسين ذكر بدلًا، من تعدادهم لفظ: وغيرهما في نسخة: أ.
(٣) انظر في ذلك: "تهذيب اللغة" ٧/ ١٧٣: (خنس)، "مقاييس اللغة" ٢/ ٢٢٣: (خنس).
(٤) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٩١ بتصرف، والقول الذي احتوى هذا المعنى قال: والخنس هاهنا أكثر التفسير يعني بها النجوم؛ لأنها تخنس أي تغيب؛ لأن معناه: والليل إذا عسعس والصبح إذا تنفس.
(٥) ورد قوله من غير بيان طريقها إليه في: "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٢٥٢، "جامع البيان" ٣٠/ ٧٨، "النكت والعيون" ٦/ ٢١٧، "المحرر الوجيز" ٥/ ٤٤٤، "زاد المسير" ٨/ ١٩٢، "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٢٣٦، "الدر المنثور" ٨/ ٤٣٣ وعزاه إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٦) المراجع السابقة.
(٧) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٨) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٩) "جامع البيان" ٣٠/ ٧٨، "المحرر الوجيز" ٥/ ٤٤٤، "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٢٣٦، "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥١١، "الدر المنثور" ٨/ ٤٣٣ وعزاه إلى عبد بن حميد.
والضحال (١)، وابن زيد (٢)، وهو قول قتادة (٣)، وعلي (٤) (رضي الله عنه) (٥).
وقال الحسن: عسعس (الليل إذا) (٦) أقبل بظلامه (٧).
(وروي ذلك عن مجاهد) (٨) (٩).
وأهل اللغة ذكروا القولين أيضًا في عسعس، وذهبوا إلى أن الحرف من الأضداد، وهو قول أبي عبيدة (١٠)، وأبي حاتم (١١)، (وقطرب) (١٢) (١٣)،
(٢) "جامع البيان" ٣٠/ ٧٨، "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥١١، وانظر أيضًا: "النكت والعيون" ٦/ ٢١٧.
(٣) "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٢٥٢، "جامع البيان" ٣٠/ ٧٨، "معالم التنزيل" ٤/ ٤٤٤، "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥١١، "الدر المنثور" ٨/ ٤٣٣ وعزاه إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد.
(٤) "جامع البيان" ٣٠/ ٧٨، "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥١١، "الدر المنثور" ٨/ ٤٣٣ وعزاه إلى الطحاوي، والطبراني في: الأوسط، والبيهقي في: سننه، و"المستدرك" ٢/ ٥١٦، وصححه، ووافقه الذهبي.
(٥) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٦) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٧) "جامع البيان" ٣٠/ ٧٨، "الكشف والبيان" ج ١٣: ٤٦/ ب، "معالم التنزيل" ٤/ ٤٥٣، الجامع لأحكام القرآن: ١٩/ ٢٣٦، وبمعناه في: "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥١١، تفسير الحسن البصري: ٢/ ٤٠٢.
(٨) "جامع البيان" ٣٠/ ٧٨، "الدر المنثور" ٨/ ٤٣٣ وعزاه إلى عبد بن جميد.
(٩) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(١٠) "مجاز القرآن" ٢/ ٢٧٨.
(١١) "كتاب الأضداد" لأبي حاتم السجستاني: ٩٧: ش ١٣١.
(١٢) "كتاب الأضداد" لأبي علي محمد بن المستنير -قطرب-: ١٢٢.
(١٣) ما بين القوسين ساقط من (أ).
والفراء (١)، (والزجاج) (٢) (٣)، (قالو: عسعس الليل: إذا أقبل (٤)، وعسعس إذا أدبر، وأنشد أبو عبيدة:
مُدَّرِعاتِ الليلِ لَمِّا عَسْعَسا (٥)
أي أقبل.
وقال الزِّبْرِقان (٦):
| وَرَدْتُ بِأفْراسٍ عِتاقٍ وَفِتْيَةٍ | [فوارِطَ] (٧) في أعْجازِ ليلٍ مُعِسْعسِ (٨) |
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٩٢.
(٣) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٤) بياض في (ع).
(٥) البيت لعلقة بن قرط التميمي، وله روايتان:
إحداهما: قال:
| مدرعات الليل لما عسعسا | وادَّرَعَتْ منه بهيمًا حِنْدِسا |
والأخرى يقول:
| قواربًا من عَيْرِ رحْلِ نُسَّاء | مُدّرعات الليل لما عسعسا |
وقد ورد البيت في: (عسعس) في:
"تهذيب اللغة" ١/ ٧٨، "لسان العرب" ٦/ ١٣٩ وكلاهما غير منسوب، كتاب الأضداد: لقطرب: ١٢٢: ش ١٣١ ونسبه لعلقمة، كتاب الأضداد: للسجستاني: ٩٧: ش ١٣١، ونسبه إلى علقة بن قرط.
(٦) تقدمت ترجمته في سورة البقرة.
(٧) ما بين المعقوفين ساقط من النسختين.
(٨) مواضع ورود البيت: انظر المراجع السابقة في بيت علقة بن قرط، وأيضًا: "شعر الزبرقان بن بدر" تح: د. سعود عبد الجابر: ٤٥، رقم: ١٦.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي