ﮝﮞﮟ

(والصبح إذا تنفس) قال الفراء: أجمع المفسرون على أن معنى عسعس أدبر كذا حكاه عنه الجوهري، وقال الحسن: أقبل ظلامه، قال الفراء العرب تقول عسعس الليل إذا أقبل وإذا أدبر.
وهذا لا ينافي ما تقدم عنه لأنه حكى عن المفسرين أنهم أجمعوا على حمل معناه في هذه الآية على أدبر، وإن كان في الأصل مشتركاً بين الإقبال والإدبار، قال المبرد هو من الأضداد، قال والمعنيان يرجعان إلى شيء واحد وهو ابتداء الظلام في أوله وإدباره في آخره، قال ابن عباس عسعس أدبر وعنه قال إقبال سواده.
(والصبح إذا تنفس) أي امتد حتى يصير نهاراً بيناً، والتنفس في الأصل خروج النسيم من الجوف، وتنفس الصبح إقباله لأنه يقبل بروح ونسيم، فجعل ذلك تنفساً له مجازاً أو شبه الليل المظلم بالمكروب المحزون الذي حبس بحيث لا يتحرك فإذا تنفس وجد راحة، وههنا لما طلع الصبح

صفحة رقم 104

فكأنه تخلص من ذلك الحزن فعبر عنه بالتنفس.
قال الواحدي تنفس أي امتد ضوؤه حتى يصير نهاراً ومنه يقال للنهار إذا زاد تنفس، وقيل المعنى إذا انشق وانفلق ومنه تنفست القوس أي تصدعت قال ابن عباس إذا تنفس إذا بدا النهار حين طلوع الفجر.
قال الشهاب مناسبته لقرينه ظاهرة على التفسيرين لأن ما قبله إن كان للإقبال فهو أول الليل وهذا أول النهار، وإن كان للإدبار فهذا ملاصق له فبينهما مناسبة الجوار فلا وجه لما قيل من أنه على الأول أنسب انتهى.
ثم ذكر سبحانه جواب القسم فقال

صفحة رقم 105

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية